Mawaqif
المواقف في علم الكلام
وقال بعض الأشاعرة العرض ما كان صفة لغيره وهو منقوض بالصفات السلبية فإنها صفة لغيرها وليست أعراضا لأن العرض من أقسام الموجود ومنقوض أيضا بصفاته تعالى إذا قيل بالتغاير بين الذات والصفات وأما تعريفه عند المعتزلة فما لو وجد لقام بالمتحيز وإنما اختاروا هذا التعريف لأنه أي العرض ثابت في العدم عندهم منفك عن الوجود الذي هو زائد على الماهية ولا يقوم بالمتحيز حال العدم بل إذا وجد العرض قام به ويرد عليهم الفناء أي فناء الجوهر فإنه عرض عندهم وليس على تقدير وجوده قائما بالمتحيز الذي هو الجوهر لكونه منافيا للجوهر فلا يندرج في الحد ولا ينعكس أيضا على أصل من أثبت منهم عرضا لا في محل كأبي الهذيل العلاف للكلام فإنه قال إن بعض أنواع كلام الله لا في محل وكبعض البصريين القائلين بإرادة قائمة لا في محل والامتناع من إطلاق لفظ العرض على كلام وإرادة حادثين مما لا يلتفت إليه وأما تعريفه عند الحكماء فماهية إذا وجدت في الخارج كانت في موضوع أي في محل مقوم لما حل فيه ومعنى وجوده في كذا وإن كان يطلق أي قولنا وجد كذا في كذا إما بطريق الاشتراك أو الحقيقة والمجاز على معان مختلفة كوجود الجزء في الكل والكلي في الجزئي وكوجود الجسم في المكان أو الزمان ومثل كون الشيء في الصحة أو المرض وكونه في السعادة أن يكون وجوده هو وجوده في الموضوع بحيث لا يتمايزان في الإشارة الحسية كما مر في تفسير الحلول وقد يتوهم من هذه العبارة أن وجود السواد في نفسه مثلا هو وجوده في الجسم وقيامه به وليس بشيء إذ يصح أن يقال وجد في نفسه فقام بالجسم ولا يخفى أن إمكان ثبوت شيء في نفسه غير إمكان ثبوته لغيره وعرفوا الجوهر بأنه ماهية إذا وجدت في الخارج لم تكن في موضوع وإن جاز أن يكون في محل كالصورة الجسمية الحالة في المادة وأشاروا بقولهم إذا وجدت إلى أن الوجود زائد على الماهية في الجوهر والعرض ومن ثمة لم يصدق حد الجوهر على ذات الباري
Bogga 481