Mawaqif
المواقف في علم الكلام
قلنا من قال منا بكون وجود الجوهر علة للرؤية يلتزم زيادته على الذات لأنه مشترك بين الجوهر والعرض ومن قال إن وجوده عين ذاته لم يجعله علة لرؤيته فلا إشكال وقيام العلة بجزء لو أوجب الحكم للكل كما ذهبتم إليه لزم كون الكل عالما جاهلا معا إذا قام العلم بجزء منه وقام الجهل بآخر لا يقال هذا أي قيام العلم بجزء مع قيام الجهل بجزء آخر تقدير محال لتضادهما أي لتضاد العلم والجهل باعتبار تضاد حكميهما أعني العالمية والجاهلية فإذا قام العلم بجزء لم يجز قيام الجهل بجزء آخر وإلا كان الكل عالما وجاهلا معا لأنا نقول إنه يعني قيام العلم بجزء والجهل بآخر جائز لذاته فإنا إذا قطعنا النظر عن تعدي حكمي العلم والجهل من الجزء إلى الكل كان قيام كل منهما بجزء منه أمرا ممكنا لا امتناع له في ذاته قطعا وامتناعه لتضاد حكميهما على ما ذكرتم إنما هو باعتبار تعديتهما إلى غير محله أي تعدية حكميهما إلى غير محل كل واحد منهما فيكون اعتبار التعدية وثبوتها هو المحال لأنه المستلزم لاجتماع المتنافيين دون ذلك القيام الممكن لذاته وأيضا ما ذكرتموه إنما يتأتى في العلم والجهل لا في جميع العلل التي جوزتم تعدية أحكامها فقد تقوم القدرة على تحريك جسم بيد من شخص والعجز عنه بأخرى فيجب اتصاف الجملة بهما منه قياما معلوما بالضرورة فلو جاز تعدي الحكم إلى الكل لكان ذلك الشخص قادرا على تحريكه وعاجزا عنه معا وليس يمكن أن يقال هذا تقدير محال لأنه واقع بلا ريبة إلا أن هذا الجواب إنما ينتهض على القائلين بأن العجز معنى موجود مضاد للقدرة وقولهم إن المثال الجزئي لا يصحح القاعدة الكلية مدفوع بأن امتناع تعدي الحكم عن محل الصفة ضروري والتمثيل للتوضيح ولم يذكره المصنف لأنه مر مثله في بحث الوجود وشرع في جواب التي ذكرها الأستاذ بقوله وأما الفعل فلا يوجب لمحله حكما ثبوتيا لأن الفاعلية صفة اعتبارية ولا العلم ونحوه يوجب لمتعلقه حكما وإلا كان للمعدوم الممتنع صفة ثبوتية إذا تعلق العلم به كما أشرنا إليه ومن الظاهر المكشوف أن المعلوم قبل تعلق العلم به كهو بعد تعلقه به لم يتغير حاله فالمعلومية والمذكورية والمرادية وأمثالها صفات اعتبارية
المسألة الثالثة العلة وجودية باتفاقهم لكن اختلفت طرقهم في بيانه أي في بيان كونها وجودية فمنهم من ادعى الضرورة فإن الكلام في الحكم الثبوتي العدم المحض والنفي الصرف لا يكون موجبا له قطعا بل لا بد أن يكون موجب الحكم الثبوتي أمرا وجوديا وهذا هو الطريق المعول عليه ومنهم من احتج عليه بوجوه
الأول لو جاز العالمية بعلم معدوم لزم الجاهلية بجهل معدوم إذ لا مزية لأحدهما على الآخر فإذا عدما أي العلم والجهل عن محل كان ذلك المحل عالما جاهلا معا
Bogga 465