Mawaqif
المواقف في علم الكلام
الأولى في تعريفهما وأقرب ما قيل فيه قول القاضي الباقلاني العلة صفة توجب لمحلها حكما فيخرج بقوله صفة الجواهر فإنها لا تكون عللا للأحوال ويتناول الصفة القديمة كعلم الله تعالى وقدرته فإنهما علتان لعالميته وقادريته والمحدثة كعلم الواحد منا وقدرته وسواده وبياضه ومعنى الإيجاب ما يصحح قولنا وجد فوجد أي ثبت الأمر الذي هو العلة فثبت الأمر الذي هو المعلول والمراد لزوم المعلول للعلة لزوما عقليا مصححا لترتبه بالفاء عليها دون العكس فإن مثبتي الأحوال يقولون بالمعاني الموجبة للأحكام في محالها وهي عندهم علل تلك الأحكام وإيجابها إياها لا يتوقف على شرط كما سيأتي ونفاة الأحوال من الأشاعرة لا يقولون بالعلة والمعلول أصلا فإن الموجودات بأسرها عندهم مستندة إلى الله تعالى ابتداء بلا وجوب ومثبتو الأحوال منهم يوافقونهم في هذا وقوله لمحلها يشعر بأن حكم الصفة لا يتعدى المحل أي محل تلك الصفة فلا يوجب العلم والقدرة والإرادة للمعلول والمقدور والمراد حكما لأنها غير قائمة بها كيف ولو أوجبت لها أحكاما لكان المعدوم الممتنع مثلا إذا تعلق به العلم متصفا بحكم ثبوتي وهو محال وعلى هذا التعريف الذي ذكر للعلة فالمعلول هو الحكم الذي توجبه الصفة في محلها وأما نحو قولهم العلة ما توجب معلولها عقيبها بالاتصال إذ لم يمنع منه مانع أو العلة ما كان المعتل به معللا وهو أي كون المعتل معللا به قوله أي قول القائل كذا لأجل كذا كقولنا كانت العالمية لأجل العلم فدوري أما الأول فلأن المعلول مشتق من العلة إذ معناه ما له علة فتتوقف معرفته على معرفتها فلزم الدور ويتجه عليه أيضا أن العلة إن أوجبت معلولها في أول زمان وجودها فلا يصح اعتبار التعقيب في تعريفها وإن لم توجبه إلا في الوقت الثاني من وجودها لزم منه أن يقوم العلم بشخص مثلا وهو غير عالم بعد وأيضا اعتبار عدم المانع باطل فإن إيجاب العلم للعالمية لا يتصور فيه تخلف وممانعة وسيأتي أن إيجاب العلة لا يكون مشروطا بشرط اتفاقا وأما الثاني فلأنه عرف العلة بالمعتل والمعلل ومعرفة كل منهما موقوفة على معرفة العلة فالدور لازم وفيه أيضا فساد آخر وهو رد العلية إلى القول أعني يقال كان كذا لأجل كذا ولا شك أنه ليس معنى العلية وقولهم العلية ما تغير حكم محلها أي تنقله من حال إلى حال أو العلة هي التي يتجدد بها أي بتجددها الحكم يخرج الصفة القديمة إذ لا تغير ولا تجدد فيها مع أنها من قبيل العلل فإن علمه تعالى علة موجبة لعالميته عندهم ويخرج أيضا عن الأول الصفات الحادثة في أول زمان حدوث محلها كسواد القار مثلا فإنه يوجب لمحله حكما هو الأسودية وليس فيه تغيير حكم المحل إذ لا حكم قبل ذلك لكونه معدوما ولك أن تأخذ من كل واحد من هذه التعريفات المزيفة للعلة تعريفا للمعلول فنقول المعلول ما أوجبته العلة عقيبها بالاتصال إذا لم يمنع مانع أو المعتل المعلل بالعلة أو ما كان من الأحكام متغيرا بالعلة أو ما يتجدد من الأحكام بالعلة
Bogga 462