رُشْدًا (٦٦) قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٦٦، ٦٧] يا موسى: إني على علمٍ مِنْ علمِ الله تعالى عَلَّمَنِيه، لا تعلمه أنت، وأنت على علمٍ مِنْ علمِ الله تعالى عَلَّمَكَهُ الله لا أعلمه. قال: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا﴾ [الكهف: ٦٩]، فانطلقا يمشيان على الساحل، فمرَّت سفينةٌ، فكلَّمُوهم أنْ يحملوهم، فعرفوا الخضرَ فحملوهما بغير نول، وجاء عصفورٌ فوقع على حرف السفينة فنقر نقرة أو نقرتين في البحر. فقال الخضر: يا موسى! ما نقص علمي وعلمُك مِنْ علمِ الله إلا كنقرة هذا العصفور في هذا البحر! فعمد الخضرُ إلى لوحٍ مِنْ ألواح السفينة فنزعه. فقال موسى: قومٌ حملونا بغير نول، عمدتَ إلى سفينتِهم فخرقتها لتغرق أهلها؟ قال: ﴿أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (٧٢) قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف: ٧٢، ٧٣] فكانت الأولى مِنْ موسى نسيانًا. فانطلقا، فإذا غلامٌ يلعب مع الغلمان، فأخذ الخضرُ برأسه مِنْ أعلاهُ، فاقتلع رأسه بيده، فقال له موسى: ﴿أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ﴾ [الكهف: ٧٤] ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٥] ﴿فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا