74

The Majmu Al-Fatawa of Ibn Taymiyyah

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Tifaftire

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1422 AH

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

وكذلك قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مِن بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ﴾ [الأنفال: ٧٥] والمجاهدة معهم ليست ذاته ممتزجة بذواتهم ولا مماسة لذواتهم.

وقال تعالى: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٩] وليس المراد/ أن ذاته تمتزج بذواتهم، ولا مماسة لها.[٥٨ ش/ب]

وقال تعالى: ﴿وَمَا ءامَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ﴾ [هود: ٤٠].

وقال تعالى: ﴿فَأَنجَيْنَاهُ وَمَن مَّعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ﴾ [الشعراء: ١١٩] وهذا كثير في كتاب الله، وليس في شيء من ذلك أن معنى المعية أن يكون أحدهما حالاً في الآخر، ولا ممتزجاً به فمن قال: إن ظاهر قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ [الحديد: ٤] ونحو ذلك، أن يكون الله مختلطاً بالمخلوقين وممتزجاً بهم وحالاً فيهم، أو مماسّاً لهم، ونحو ذلك، فقد افترى على القرآن وعلى لغة العرب، وادَّعى أن هذا الكفر هو ظاهر القرآن، وهو كذب على الله ورسوله بلا حجة ولا برهان، وغاية ما يقال؛ إن لفظ (مع) ظرف، أو ظرف مكان، فيقتضي أن يكون المتعلق بهذا الظرف مكان من المضاف إليه، كما في قول القائل: هذا فوق هذا فإن فوق من ظروف المكان، ولكن هذا لا يقتضي أن يكون المكان عن يمين المضاف إليه، أو عن شماله، ولا يقتضي أن يكون عن يمينه وشماله جميعاً، بل أكثر ما يقتضي مطلق المكان.

غاية ما يقتضيه لفظ (مع) الظرفية.

فإذا قُدِّر أن فوق المضاف إليه، لم يكن هذا مخالفاً لظاهر المعية.

ومن قال: إنه لا بد في المعية من أن يكون ما مع الشيء متيامناً أو متياسراً أو إلى جانبه ونحو ذلك/ فقد غلط غلطاً بيّناً.

[٥٩ ش/أ]

74