236

The Majmu Al-Fatawa of Ibn Taymiyyah

المجموعة العلية من كتب ورسائل وفتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية

Tifaftire

هشام بن اسماعيل بن علي الصيني

Daabacaha

دار ابن الجوزي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1422 AH

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

عظيم نُبّه عليه في مواضع، وإنما أشرنا إليه هنا لما ذكرنا محبة الهوى التي لم تتقيد بالعلم والأمر، وإن كانت محبة الله إذا لم تكن منهياً عنها، ولهذا قالت:

فكشفك للحجب حتى أراكا

أي هذا الحب يستدعي طلب الرؤية كما طلبها من طلبها في الدنيا.

المحبة الثانية المذكورة في أبيات العابدة.

وأما المحبة الثانية: فهي العبودية المحضة التي تحبه لذاته، فلا تفعل إلا ما أمر به ولا تطلب إلا ما أمر به، ولا يستحق شيء أن يُحب لذاته إلا الله، فإنه لا إله إلا الله، والإله هو الذي يُعبد لذاته، فلذلك قالت:

لأنك أهل لذاكا

وقالت: شيء خصصت به عن سواكا(١).

[٩ب]

/ الفصل الثاني(٢): في الواجب من المقاصد والوسائل.

أما المقصود المطلوب لذاته، وهو المعبود، فلا يجوز أن يعبد إلا الله لا إله إلا هو، وهذا أصل الدين وأساسه ودعامته، وأوله وآخره، وباطنه وظاهره، والوسيلة هي الأعمال الصالحة الحسنة، إذ ليس كل عمل يصلح لأن يعبد به الله، ويراد به وجهه، وليس كلُّ ما كان في نفسه حسناً وصلاحاً يراد به وجه الله وليس بصالح، مثل عبادات المبتدعة المخلصين، كرهبانية النصارى التي قال الله فيها: ﴿وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ﴾ [الحديد: ٢٧]، ومثل ما في هذه

الأعمال أربعة:

(١) عمل لا يصلح أن يُعبد الله به ولا يُراد به وجهه.

(٢) عمل يُراد به وجهه لكنه غير صالح كالبدع.

(١) الأبيات السابقة تقدم عزوها: ص (٦١).

(٢) الفصل الأول مضى (ص٥٣).

68