Al-Majmu' Sharh Al-Muhadhdhab - Takmilat As-Subki
المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي
Daabacaha
مطبعة التضامن الأخوي
Goobta Daabacaadda
القاهرة
فِي هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْقَمْحِ بِالدَّقِيقِ أَمَّا عَلَى رِوَايَةِ الْكَرَابِيسِيِّ إذَا أَثْبَتْنَاهَا قَوْلًا فَإِنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ لَا مَحَالَةَ وَقَدْ أَجَازَ الرُّويَانِيُّ فِي الْحِلْيَةِ جَوَازَ بَيْعِ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ إذَا اسْتَوَيَا فِي النُّعُومَةِ وَنَقَلَهُ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وقال إنَّهُ الْقِيَاسُ وَنَقَلَهُ مَعَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ (وَاعْلَمْ) أَنَّ الْأَصْحَابَ أَطْلَقُوا هَذِهِ الْحِكَايَةَ عَنْ الشَّافِعِيِّ وَلَمْ يُثْبِتُوا اشْتِرَاطَ التَّسَاوِي فِي النُّعُومَةِ وَالْخُشُونَةِ وَسَيَأْتِي مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ﵁ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يُشْتَرَطُ التَّسَاوِي فِي أَحَدِهِمَا وَكَلَامُ الرُّويَانِيِّ فِي الْحِلْيَةِ ذَكَرَ التَّسَاوِي فِي النُّعُومَةِ عن أبى حنيفة وبعض أصحابنا واختاره فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ الِاسْتِوَاءَ فِي هَذَا أَوْ فِي هَذَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيَنْزِلُ كَلَامُ الشَّافِعِيِّ الْمَنْقُولُ عَنْ الْمُزَنِيِّ وَالْبُوَيْطِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَا فَكَانَ أَحَدُهُمَا خَشِنًا وَالْآخَرُ نَاعِمًا لَمْ تَحْصُلْ الْمُمَاثَلَةُ وَعَنْ أَحْمَدَ جَوَازُ بَيْعِ الدَّقِيقِ بِالدَّقِيقِ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀ إلَى أَنَّهُ يَجُوزُ إذَا كَانَا نَاعِمَيْنِ أَوْ خَشِنَيْنِ وَعِبَارَةُ بَعْضِهِمْ يُشْتَرَطُ تَسَاوِيهِمَا فِي النُّعُومَةِ وَالْخُشُونَةِ وَوَافَقَ عَلَى امْتِنَاعِ النَّاعِمِ بِالْخَشِنِ قَالُوا نَحْنُ نَعْتَبِرُ الْمُسَاوَاةَ حَالَةَ الْعَقْدِ وَأَنْتُمْ تَعْتَبِرُونَهَا تَارَةً فِيمَا كَانَ كَمَسْأَلَةِ الدَّقِيقِ وَتَارَةً فِيمَا يَكُونُ كَمَسْأَلَةِ الرُّطَبِ وَاعْتِبَارُ حَالِ الْعَقْدِ أَوْلَى فَالْجَهَالَةُ تُؤَثِّرُ حَالَةَ الْعَقْدِ فَقَطْ وَاسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا بِمَا تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ الدَّقِيقِ بِالْقَمْحِ وَقَدْ وَافَقَنَا أَبُو حَنِيفَةَ ﵁ هُنَاكَ مَعَ كَوْنِ الْحِنْطَةِ وَالدَّقِيقِ مُتَسَاوِيَيْنِ وَوَافَقَنَا عَلَى امتناع الناعم بالخشى وَلَا مُتَعَلَّقَ فِي أَنَّ بَيْنَهُمَا مُفَاضَلَةً
فَإِنَّ ذلك متنقض بالحنطة إذا كان إحْدَاهُمَا أَفْضَلَ مِنْ الْأُخْرَى وَقَالَ أَصْحَابُنَا إنَّمَا نَعْتَبِرُ الْمُسَاوَاةَ حَالَةَ الِادِّخَارِ فَحَسْبُ ثُمَّ ذَلِكَ يَكُونُ تَارَةً فِيمَا مَضَى وَتَارَةً فِيمَا يَكُونُ وَدَلِيلُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ مَعَ سَلَامَتِهِ عَلَى الِانْتِقَاصِ بِخِلَافِ مَا اعْتَبَرُوهُ قاله فيقان وَإِنْ تَسَاوَيَا الْآنَ فَقَدْ يَكُونَانِ مُتَفَاوِتَيْنِ حَالَةَ كونها حَبًّا بِأَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا مِنْ حِنْطَةٍ رَزِينَةٍ وَالْآخَرُ مِنْ حِنْطَةٍ خَفِيفَةٍ.
11 / 119