Al-Majmu' Sharh Al-Muhadhdhab - Takmilat As-Subki
المجموع شرح المهذب - تكملة السبكي
Daabacaha
مطبعة التضامن الأخوي
Goobta Daabacaadda
القاهرة
جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سلف وَهَذَا إسْنَادٌ (١) وَحُجَّةُ الْمُخَالِفِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد مِنْ حَدِيثِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْخُرَاسَانِيِّ أَنَّ عَطَاءً الْخُرَاسَانِيَّ حَدَّثَهُ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إذَا تَبَايَعْتُمْ بِالْعِينَةِ وَأَخَذْتُمْ أَذْنَابَ الْبَقَرِ وَرَضِيتُمْ بِالزَّرْعِ وَتَرَكْتُمْ الْجِهَادَ سَلَّطَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْكُمْ ذُلًّا لَا يَنْزِعُهُ حَتَّى تَرْجِعُوا إلَى دِينِكُمْ) انْفَرَدَ أَبُو دَاوُد عَنْ بَقِيَّةِ الْأَئِمَّةِ السِّتَّةِ بِتَخْرِيجِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَذْكُرْ الخطابى في كلامه على السُّنَنِ هَذَا الْبَابَ بِالْجُمْلَةِ الْكَافِيَةِ وَفَسَّرَ أَبُو عُبَيْدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ الْعِينَةَ هُوَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً بِثَمَنٍ معلوم إلى أجل مُسَمًّى ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ قَالَ وَإِنْ اشْتَرَى بِحَضْرَةِ طَالِبِ الْعِينَةِ سِلْعَةً مِنْ آخَرَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ وَقَبَضَهَا ثُمَّ بَاعَهَا مِنْ طَالِبِ الْعِينَةِ بِثَمَنٍ أكثر مما اشتراه إلى أجل مسمى ثم بَاعَهَا الْمُشْتَرِي مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ بِالنَّقْدِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ فَهَذِهِ أَيْضًا عِينَةٌ وَهِيَ أَهْوَنُ مِنْ الْأُولَى وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَسُمِّيَتْ عِينَةً بِحُصُولِ النَّقْدِ لِصَاحِبِ الْعِينَةِ وَذَلِكَ أَنَّ الْعَيْنَ هُوَ الْمَالُ الْحَاضِرُ فَالْمُشْتَرِي إنَّمَا يَشْتَرِيهَا لِيَبِيعَهَا بِعَيْنٍ حَاضِرٍ يَصِلُ إلَيْهِ مِنْ نَقْدِهِ انْتَهَى كَلَامُ الْهَرَوِيِّ وَجَعْلُهُ اسْمَ الْعِينَةِ يَشْمَلُ الامرين المذكورين مختلف فِيهِ مِنْهُمْ مَنْ جَعَلَ الْعِينَةَ اسْمًا لِلثَّانِي فَقَطْ وَيُسَمِّي الْأَوَّلَ الَّذِي نَحْنُ فِيهِ شِرَاءَ ما باع باقل مما بَاعَ وَهَذَا صُنْعُ الْحَنَفِيَّةِ وَعِبَارَتُهُمْ وَقَالَ ابْنُ فَارِسٍ
وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ الْعِينَةُ السَّلَفُ وعينة كل شئ خِيَارُهُ قَالُوا وَيُقَالُ أَعْيَانٌ إذَا اشْتَرَى بِالْعِينَةِ وا أَسْلَفَ: وَأَنْشَدَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ قَوْلَ الشَّاعِرِ أبدان أم لعيان أم تنبري
* لنا فهى مثل حد السيف هزت مضاربه
(١) بياض بالاصل فحرر)
*)
10 / 153