276

Al-Majmu' Sharh al-Muhadhdhab

المجموع شرح المهذب

Daabacaha

إدارة الطباعة المنيرية - مطبعة التضامن الأخوي

Goobta Daabacaadda

القاهرة

الشُّهَدَاءُ فَجَمْعُ شَهِيدٍ وَاخْتُلِفَ فِي سَبَبِ تَسْمِيَتِهِ شَهِيدًا فَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَرَسُولَهُ ﷺ شهدا لَهُ بِالْجَنَّةِ وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ الشَّهِيدُ الْحَيُّ فَسُمُّوا بِذَلِكَ لِأَنَّهُمْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَقِيلَ لِأَنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَةِ يَشْهَدُونَهُ فَيَقْبِضُونَ رُوحَهُ وقيل لانه ممن بشهد يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى الْأُمَمِ: حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ الْأَزْهَرِيُّ وَقِيلَ لِأَنَّهُ شُهِدَ لَهُ بِالْإِيمَانِ وَخَاتِمَةِ الْخَيْرِ بِظَاهِرِ حَالِهِ وَقِيلَ لِأَنَّ لَهُ شَاهِدًا بِقَتْلِهِ وَهُوَ دَمُهُ لِأَنَّهُ يُبْعَثُ وَجُرْحُهُ يَتَفَجَّرُ دَمًا وَقِيلَ لِأَنَّ رُوحَهُ تَشْهَدُ دَارَ السَّلَامِ وَرُوحَ غَيْرِهِ لَا تَشْهَدُهَا إلَّا يَوْمَ الْقِيَامَةِ: (فَرْعٌ)
يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ ﷺ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ وَكَانَ وَقَعَ نِزَاعٌ بَيْنَ الشَّيْخِ أَبِي عَمْرِو بْنِ الصَّلَاحِ وَالشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ﵄ فِي أَنَّ هَذَا الطِّيبَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَمْ في الآخرة خاصة: فَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْآخِرَةِ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ ﷺ فِي رِوَايَةِ لِمُسْلِمٍ وَاَلَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ يَوْمَ القيامة وقال أبو عمر وهو عَامٌّ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاسْتَدَلَّ بِأَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا مَا جَاءَ فِي الْمُسْنَدِ الصَّحِيحِ لِأَبِي حاتم ابن حِبَّانَ بِكَسْرِ الْحَاءِ الْبُسْتِيِّ وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُحَدِّثِينَ الْفُقَهَاءِ قَالَ بَابٌ فِي كَوْنِ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَابٌ فِي كَوْنِهِ فِي الدُّنْيَا وَرَوَى فِي هَذَا الْبَابِ بِإِسْنَادِهِ الثَّابِتِ أَنَّهُ ﷺ قَالَ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ حِينَ يَخْلُفُ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّه مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ وَرَوَى الْإِمَامُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ جَابِرٌ
﵁ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال أُعْطِيت أُمَّتِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ خَمْسًا قَالَ واما الثانية

1 / 277