208

Al-Majmu' Sharh al-Muhadhdhab

المجموع شرح المهذب

Daabacaha

إدارة الطباعة المنيرية - مطبعة التضامن الأخوي

Goobta Daabacaadda

القاهرة

الْأَوْرَاقِ الَّتِي تُعْمَلُ وَتُبْسَطُ وَهِيَ رَطْبَةٌ عَلَى الْحِيطَانِ الْمَعْمُولَةِ بِرَمَادٍ نَجَسٍ وَيُنْسَخُ فِيهَا وَيُصِيبُ الثوب من ذلك المداد الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ فِيهَا مَعَ عُمُومِ الْبَلْوَى فَقَالَ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ وَسُئِلَ عَنْ قَلِيلِ قَمْحٍ بَقِيَ فِي سُفْلِ هُرْيٍ وَقَدْ عَمَّتْ البلوى ببعر الفأر فِي أَمْثَالِ ذَلِكَ فَقَالَ مَا مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَةِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ نَجَاسَةً فِي هَذَا الْجُبِّ الْمُعَيَّنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (فَرْعٌ)
قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَغَيْرُهُ فِي طِينِ الشَّوَارِعِ الَّذِي يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ نَجَاسَتُهُ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا يُحْكَمُ بِنَجَاسَتِهِ: وَالثَّانِي بِطَهَارَتِهِ بِنَاءً عَلَى تَعَارُضِ الْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ قَالَ الْإِمَامُ كَانَ شَيْخِي يَقُولُ وَإِذَا تَيَقَّنَّا نَجَاسَةَ طِينِ الشَّوَارِعِ فَلَا خِلَافَ فِي الْعَفْوِ عَنْ الْقَلِيلِ الَّذِي يَلْحَقُ ثياب الطارقين فان الناس لابد لَهُمْ مِنْ الِانْتِشَارِ فِي حَوَائِجِهِمْ فَلَوْ كَلَّفْنَاهُمْ الْغُسْلَ لَعَظُمَتْ الْمَشَقَّةُ وَلِهَذَا عَفَوْنَا عَنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَالْبَثَرَاتِ: قَالَ الْإِمَامُ وَكَانَ شَيْخِي يَقُولُ الْقَلِيلُ الْمَعْفُوُّ عَنْهُ مَا لَا يُنْسَبُ صَاحِبُهُ إلَى كَبْوَةٍ أَوْ عَثْرَةٍ أَوْ قِلَّةٍ تُحْفَظُ عَنْ الطِّينِ (فَرْعٌ)
مَاءُ الْمِيزَابِ الَّذِي يُظَنُّ نَجَاسَتُهُ وَلَا يُتَيَقَّنُ
طَهَارَتُهُ وَلَا نَجَاسَتُهُ: قَالَ الْمُتَوَلِّي وَالرُّويَانِيُّ فِيهِ الْقَوْلَانِ فِي طِينِ الشَّوَارِعِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِيهِ نَظَرٌ وَالْمُخْتَارُ الْجَزْمُ بِطَهَارَتِهِ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ هُنَاكَ نَجَاسَةٌ انْغَسَلَتْ
* (فَرْعٌ)
قَدْ سَبَقَ أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ نَصَّ عَلَى طَهَارَةِ ثِيَابِ الصِّبْيَانِ فِي مَوَاضِعَ وَيَدُلُّ لَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى وَهُوَ حَامِلُ أُمَامَةَ ﵂ وَهِيَ طِفْلَةٌ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَكَذَا يَجُوزُ مُؤَاكَلَةُ الصِّبْيَانِ فِي إنَاءٍ وَاحِدٍ مِنْ طَبِيخٍ وَسَائِرِ الْمَائِعَاتِ وَأَكْلُ فَضْلِ مَائِعٍ أَكَلَ منه صبى وصبية ما لك يَتَيَقَّنْ نَجَاسَةَ يَدِهِ فَإِنَّ يَدَهُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الطَّهَارَةِ حَتَّى يَتَحَقَّقَ نَجَاسَتُهَا: وَقَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَكَلَ مَعَ الصَّبِيِّ طَبِيخًا وَلَمْ تَزَلْ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ مِنْ غير انكار

1 / 209