237

Al-Maghribiyya fi Sharh al-'Aqida al-Qayrawaniyya

المغربية في شرح العقيدة القيروانية

Daabacaha

دار المنهاج للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٨ هـ

Goobta Daabacaadda

الرياض - المملكة العربية السعودية

آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥]، وقال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ﴾ [البقرة: ١٧٧].
والملائكةُ كثيرٌ لا يُحصِيهم عَدًّا إلا اللهُ؛ ولكنْ قد يأتي في الوحيِ بيانٌ لعَدَدِ بعضِهم في عمَلٍ معيَّنٍ، أو موضِعٍ معيَّنٍ، أو زمانٍ معيَّن:
منهم: الواحدُ؛ كالموكَّلِ بالوحيِ، وخازنِ الجنَّةِ، وخازنِ النارِ، وملَكِ الجِبَالِ، وقابضِ الأرواحِ، ونافِخِ الصُّور، ونافِخِ الرُّوح.
ومنهم: اثنانِ؛ كالمُوكَّلَيْنِ بالكتابةِ: رَقِيبٍ وعَتِيد.
ومنهم: ثمانيةٌ؛ كحمَلَةِ العَرْش.
ومنهم: تِسْعةَ عشَرَ؛ وهم خَزَنةُ النار، ومقدَّمُهُمْ مَالِكٌ.
ومنهم: سَبْعُونَ أَلْفًا؛ وهم الذين يطوفونَ بالبيتِ المعمورِ؛ كما في الحديثِ قال ﷺ: (. . . فَرُفِعَ لِيَ البَيْتُ المعْمُورُ، فَسَألْتُ جِبْرِيلَ؟ فَقَالَ: هَذَا البَيْتُ المعْمُورُ؛ يُصَلِّي فِيهِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ؛ إذَا خَرَجُوا، لَمْ يَعُودُوا إلَيْهِ آخِرَ مَا عَلَيهِمْ)؛ متفَقٌ عليه (١).
ومِن الملائكةِ: الحفَظَةُ الذين يُحصُونَ على العبادِ أفعالَهم، ويكتُبُونَها؛ لإقامةِ الحُجَّةِ عليهم؛ قال تعالى: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١) يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار: ١٠ - ١٢]، وقال: ﴿إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (١٧) مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [ق: ١٧ - ١٨].
واللهُ يَعلَمُ أفعالَ العبادِ وأقوالَهم ونِيَّاتِهم، ولا يَحتاجُ اللهُ إلى أحدٍ يُحصِي ذلك له لِيَعْلَمَ ويُحاسِبَ، ولكنَّ اللهَ أرادَ إقامةَ الحُجَّةِ على عبادِهِ وقطعَ أعذارِهم بإحصاءٍ محسوسٍ.

(١) البخاري (٣٢٠٧)، ومسلم (١٦٤) من حديث مالك بن صعصعة.

1 / 242