219

Al-Maghribiyya fi Sharh al-'Aqida al-Qayrawaniyya

المغربية في شرح العقيدة القيروانية

Daabacaha

دار المنهاج للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٨ هـ

Goobta Daabacaadda

الرياض - المملكة العربية السعودية

ابنُ أبي زيدٍ بنحوِ هذا في كتابِهِ "الجامع" (١)، ولكنَّه هنا جعَلَ الزيادةَ والنقصانَ بزيادةِ الأعمالِ ونقصِها؛ ليكونَ أشمَلَ في المعنى؛ فإنَّ الإيمانَ ينقُصُ إنْ نقصَتِ الطاعاتُ ولو لم يَرتكِبِ المؤمِنُ معصيةً؛ فمَن كان يقومُ الليلَ ويُحْيِيه، يزيدُ إيمانُهُ، فإنْ ترَكَ قيامَ الليلِ، لم يكنْ إيمانُهُ بدونِ القيامِ مِثْلَهُ مع القيام.
وقد تواتَرَتِ الأدلَّةُ في زيادةِ الإيمانِ ونقصانِهِ مِن الكتابِ والسُّنَّة؛ قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ﴾ [الأنفال: ٢]، وقال: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣]، وقال: ﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ﴾ [الفتح: ٤].
وفي "الصحيحِ" مِن حديثِ أبي سَعِيدٍ ﵁ مرفوعًا: (يَدْخُلُ أَهْلُ الجَنَّةِ الجَنَّةَ، وَأَهْلُ النَّارِ النَّارَ، ثُمَّ يَقُولُ ﷿: أَخْرِجُوا مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ ...) (٢).
ومِن ذلك: قولُهُ ﷺ (الْإِيمَانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ شُعْبَةً) - وَفِي رِوَايَة: (بِضْعٌ وَسِتُّونَ شُعْبَةً) - (أَفْضَلُهَا: شَهَادَةُ أَنْ لَا اِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَأَدْنَاهَا: اِمَاطَةُ الأذَى مِنَ الطَّرِيق، وَالْحَيَاءُ: شُعْبَةٌ مِنَ الْإِيمَانِ) (٣).
وليس في المسألةِ خلافٌ عند الصحابةِ والتابِعِينَ وأَتْباعِهم؛ جاء

(١) "الجامع" (ص ١١٠).
(٢) البخاري (٢٢)، ومسلم (١٨٤).
(٣) البخاري (٩)، ومسلم (٣٥).

1 / 224