163

Al-Maghribiyya fi Sharh al-'Aqida al-Qayrawaniyya

المغربية في شرح العقيدة القيروانية

Daabacaha

دار المنهاج للنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٣٨ هـ

Goobta Daabacaadda

الرياض - المملكة العربية السعودية

فالله لا يَحرِمُ مريدَ الخيرِ منه؛ وقد قال ابنُ أبي زَيْدٍ في "جامعِه": "وَكُلٌّ يَنْتَهِي إِلَى سَابِقِ عِلْمِهْ؛ لَا مَحِيصَ لِأَحَدٍ عَنْه" (١)، وقال: "وَخَذَلَ مَنْ عَصَاهُ وَكَفَرَ بِهْ، فَأَسْلَمَهُ وَيَسَّرَهُ لِذَلِكَ فَحَجَبَهُ وَأَضَلَّهْ؛ ﴿وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ [الكهف: ١٧] " (٢)، وقال هنا: "يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ فَيَخْذُلُهُ بِعَدْلِهْ، وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَيُوَفِّقُهُ بِفَضْلِهْ".
وأمَرَ النبيُّ ﷺ كما تقدَّم بالإمساكِ عما سكَتَ عنه الشرعُ في القدَر، ووجوبِ الإيمانِ والتسليمِ؛ لعجزِ العقولِ عن الإدراكِ؛ فمَن دخَلَهُ، بحَثَ فيما تَعجِزُ عنه العقولُ والأفكارُ، فتتحيَّرُ وتَضِلُّ وتَزِيغ، وقد دخَلَ في هذا البابِ طوائفُ، فانتهى بهم إلى ضلال.
* المُخالِفونَ في القَدَر:
وقد خالَفَ في القدَرِ طوائفُ: جُفَاةٌ، وغُلَاةٌ، وأشباهُ غُلَاةٍ قائلونَ بالكَسْب:
* أمَّا الجُفَاةُ الذين يَنفُونَ القدَرَ: فيَجعَلُونَ تصرُّفَ المخلوقِ منفرِدًا كتصرُّفِ الخالق، ولا مشيئةَ للخالِقِ فوقَ مشيئةِ المخلوق بعدَ خَلْقِه، وأنَّ اللهَ خلَقَهُمْ ودبَّرهم، وسبَّب لهم وترَكَهُم.
وهؤلاءِ هم القدريَّة، وقد أظهَرَ هذا القولَ مَعْبَدٌ الجُهَنيُّ، وغَيْلانُ الدِّمَشْقِيُّ، وغيرُهما مِن أهلِ الاعتزال.
وقد قال مالكٌ: "والقَدَريَّةُ أشَرُّ الناسِ، ورأَيْتُهم أهلَ طَيْشٍ وسَخَافةِ عقولٍ وبِدَعٍ، بآيٍ كثيرةٍ عليهم؛ منها قولُ اللهِ ﷿: ﴿لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ﴾ [التوبة: ١١٠]، ومنها: ﴿وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ

(١) "الجامع" (ص ١١٠).
(٢) الموضع السابق.

1 / 168