وَأما الحَدِيث الثَّانِي: لَا يجب بِهِ حجَّة على أصل المحتج (بِهِ) علينا، لِأَن الْأَثْبَات من أَصْحَاب مَالك ﵀ مثل القعْنبِي وَأبي عَامر - إِنَّمَا رَوَوْهُ عَن مَالك مُنْقَطِعًا، والمنقطع لَا يقوم بِهِ حجَّة. (ثمَّ) لَو ثَبت هَذَا الحَدِيث واتصل إِسْنَاده لم يكن فِيهِ عندنَا مَا يُخَالف الحَدِيث الَّذِي ذَكرْنَاهُ، عَن عَطاء، عَن جَابر، لِأَن الَّذِي فِي هَذَا الحَدِيث (إِخْبَار عَن قَضَاء رَسُول الله [ﷺ] بقوله: " قضى رَسُول الله) ﷺ، بِالشُّفْعَة فِيمَا لم يقسم ". فَكَانَ بذلك مخبرا عَن رَسُول الله [ﷺ] بِمَا قضى. ثمَّ قَالَ بعد ذَلِك: فَإِذا وَقعت الْحُدُود فَلَا شُفْعَة. وَكَانَ ذَلِك قولا من رَأْيه لم يحكه عَن رَسُول الله [ﷺ] . وَإِنَّمَا يكون هَذَا الحَدِيث حجَّة علينا لَو كَانَ رَسُول الله قَالَ: " الشُّفْعَة فِيمَا لم يقسم فَإِذا وَقعت الْحُدُود فَلَا شُفْعَة ".
الطَّحَاوِيّ: عَن عَامر، عَن شُرَيْح قَالَ: " الشُّفْعَة شفعتان شُفْعَة للْجَار وشفعة للشَّرِيك ".
وَعنهُ: عَن أبي بكر بن حَفْص: " أَن عمر كتب إِلَى شُرَيْح / أَن تقضي بِالشُّفْعَة للْجَار الملازق ".
التِّرْمِذِيّ: عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُول الله [ﷺ]: " الشَّرِيك شَفِيع، وَالشُّفْعَة فِي كل شَيْء ".