فَإِن قيل: رُوِيَ عَن جَابر بن عبد الله ﵁: " أَن رجلا من الْأَنْصَار دبر مَمْلُوكه وَلم يكن لَهُ مَال غَيره، فَبلغ النَّبِي [ﷺ] فَدَعَا بِهِ وَقَالَ: من يَشْتَرِيهِ؟ فَاشْتَرَاهُ نعيم بن النحام بثمانمائة دِرْهَم، فَأخذ ثمنه فَدفعهُ إِلَيْهِ ".
زَاد غَيره فِي الصَّحِيح: " فَدَفعهَا إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ: ابدأ بِنَفْسِك فَتصدق عَلَيْهَا، فَإِن فضل شَيْء فلذي قرابتك، فَإِن فضل عَن ذِي قرابتك فَهَكَذَا وَهَكَذَا من بَين يَديك وَعَن يَمِينك وَعَن شمالك ".
قيل لَهُ: هَذِه قصَّة فِي عين وحكاية فِي حَال، فَلَا تتعدى إِلَى غَيرهَا إِلَّا بِدَلِيل. هَذَا إِذا كَانَت مُجَرّدَة عَن الِاحْتِمَال وَإِذا تطرق إِلَيْهَا التَّأْوِيل سقط مِنْهَا الدَّلِيل. وَالَّذِي يدل على الِاحْتِمَال فِيهَا، وَأَنَّهَا خَارِجَة عَن طَرِيق الِاحْتِجَاج قَوْله: " وَلم يكن لَهُ مَال "، وَلَو كَانَ (مَنعه) - لِأَن التَّدْبِير لَا يَقْتَضِي منعا وَلَا يُوجب عتقا - لم يكن لقَوْله: " (وَلم يكن لَهُ) مَال غَيره " معنى، وَلَا يجوز إِسْقَاط بعض الحَدِيث والتعلق بِبَعْضِه. وَيحْتَمل أَن يكون سَفِيها فَرد النَّبِي [ﷺ] فعله عَلَيْهِ، وَلَا يجوز أَن يكون بَاعه فِي دين، لِأَن لفظ الصَّحِيح أَنه دَفعه إِلَيْهِ وَأمره أَن يعود بِهِ على قرَابَته.