429

Kifaayada Cilmiga Riwaayada

الكفاية في علم الرواية

Daabacaha

جمعية دائرة المعارف العثمانية

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1357 AH

Goobta Daabacaadda

حيدر آباد

حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَالِكِيُّ، أَنَّهُ قُرِئَ عَلَى الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مُحَمَّدِ بْنِ الطَّيِّبِ: قَالَ: " الْأَخْبَارُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: ضَرْبٌ مِنْهَا يُعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَكَلَّمَ بِهِ، إِمَّا بِضَرُورَةٍ أَوْ دَلِيلٍ، وَمِنْهَا مَا لَا يُعْلَمُ كَوْنُهُ مُتَكَلِّمًا بِهِ، فَكُلُّ خَبَرَيْنِ عُلِمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَكَلَّمَ بِهِمَا فَلَا يَصِحُّ دُخُولُ التَّعَارُضِ فِيهِمَا عَلَى وَجْهٍ، وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُمَا مُتَعَارِضَيْنِ، لِأَنَّ مَعْنَى التَّعَارُضِ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ وَالْقُرْآنِ مِنْ أَمْرٍ وَنَهْي وَغَيْرِ ذَلِكَ، أَنْ يَكُونَ مُوجِبُ أَحَدِهِمَا مُنَافِيًا لِمُوجِبِ الْآخَرِ، وَذَلِكَ يُبْطِلُ التَّكْلِيفَ إِنْ كَانَا أَمْرًا وَنَهْيًا وَإِبَاحَةً وَحَظْرًا، أَوْ يُوجِبُ كَوْنَ أَحَدِهِمَا صِدْقًا وَالْآخَرِ كَذِبًا إِنْ كَانَا خَبَرَيْنِ، وَالنَّبِيُّ ﷺ مُنَزَّهٌ عَنْ ذَلِكَ أَجْمَعَ، وَمَعْصُومٌ مِنْهُ بِاتِّفَاقِ الْأُمَّةِ وَكُلِّ مُثْبِتٍ لِلنُّبُوَّةِ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذِهِ الْجُمْلَةُ وَجَبَ مَتَى عُلِمَ أَنَّ قَوْلَيْنِ ظَاهِرُهُمَا التَّعَارُضُ، وَنَفَى أَحَدُهُمَا لِمُوجِبِ الْآخَرِ، أَنْ يُحْمَلَ النَّفْي وَالْإِثْبَاتُ عَلَى أَنَّهُمَا فِي زَمَانَيْنِ أَوْ فَرِيقَيْنِ، أَوْ عَلَى شَخْصَيْنِ، أَوْ عَلَى صِفَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ، هَذَا مَا لَا بُدَّ مِنْهُ مَعَ الْعِلْمِ بِإِحَالَةِ مُنَاقَضَتِهِ ﵇ فِي شَيْءٍ مِنْ تَقْرِيرِ الشَّرْعِ وَالْبَلَاغِ، وَهَذَا مِثْلُ أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ قَالَ: الصَّلَاةُ وَاجِبَةٌ عَلَى أُمَّتِي، وَقَالَ أَيْضًا: لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ، أَوِ الْحَجُّ وَاجِبٌ عَلَى زَيْدٍ هَذَا، وَهُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَيْهِ، وَقَدْ نَهَيْتُهُ عَنْهُ، وَلَمْ أَنْهَهُ عَنْهُ، وَهُوَ مُطِيعٌ لِلَّهِ فِيهِ وَهُوَ عَاصٍ بِهِ، وَأَمْثَالِ ذَلِكَ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِهَذَا أَوْ نَحْوِهِ أَنَّهُ آمِرٌ لِلْأُمَّةِ بِالصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ، وَغَيْرُ آمِرٍ لَهَا بِهَا فِي غَيْرِهِ، وَآمِرٌ لَهَا بِهَا إِذَا كَانَتْ مُتَطَهِّرَةً وَنَاهٍ عَنْهَا إِذَا كَانَتْ مُحْدِثَةً، وَآمِرٌ لِزَيْدٍ بِالْحَجِّ إِذَا قَدَرَ، وَغَيْرُ آمِرٍ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ، فَلَا بُدَّ مِنْ حَمْلِ مَا عُلِمَ أَنَّهُ تَكَلَّمَ بِهِ مِنَ التَّعَارُضِ عَلَى بَعْضِ هَذِهِ الْوُجُوهِ، وَلَيْسَ يَقَعُ التَّعَارُضُ بَيْنَ قَوْلَيْهِ، إِلَّا بِأَنْ يُقَدَّرَ كَوْنُهُ آمِرًا بِالشَّيْءِ وَنَاهِيًا عَنْهُ لِمَنْ أَمَرَ بِهِ، عَلَى وَجْهِ مَا أَمَرَهُ بِهِ، وَذَلِكَ إِحَالَةٌ فِي صِفَتِهِ "
بَابُ الْقَوْلِ فِي تَرْجِيحِ الْأَخْبَارِ مَا أَوْجَبَ الْعِلْمَ مِنَ الْأَخْبَارِ لَا يَصِحُّ دُخُولُ التَّقْوِيَةِ وَالتَّرْجِيحِ فِيهِ، لِأَنَّ الْمَعْلُومَيْنِ إِذَا تَعَارَضَا اسْتَحَالَ تَقْوِيَةُ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ، إِذِ الْعُلُومُ كُلُّهَا تَتَعَلَّقُ بِسَائِرِ الْمَعْلُومَاتِ

1 / 433