al-Kharāʾij wa al-Jarāʾiḥ
الخرائج والجرائح
ثم يقول لهم في الآية الأولى إنها لا تدل على ما ذكرتم لأن معناها إن يأتكم نبأ رسل كانوا من قبلكم وكانوا يقصون دلالاتي وآياتي لأممهم وقد أنزلت عليكم فمن عمل بأوامره وانتهى عن زواجره فلا خوف عليه ولا حزن له فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه كقوله تعالى وسئل القرية والإيجاز في الكلام من أعجب البراعة وفصاحة القرآن من أغرب البلاغة ومن نظر في هذا الخطاب يعلم منه ما ذكرنا ولا يتذكر إلا أولو الألباب.
ويؤيد صحة ما ذكرناه الآية التي بعدها وهي قوله تعالى والذين كذبوا بآياتنا واستكبروا عنها أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون .
وهذا وعيد لأمة محمد(ص)ولا خلاف أنه للماضي دون الاستقبال ومعناه فكل أمة من أمم هؤلاء الرسل كذبوهم بسبب تلك الآيات واستكبروا عن قبول تلك المعجزات فقد صاروا أصحاب النار فإن كنتم مثلهم ولا تقبلونها فتكونوا أيضا من أهل النار.
على أن هذا الخطاب وإن كان على الاستقبال والمراد به الماضي على ما ذكرنا لما خصه
- نبينا(ص)بقوله لا نبي بعدي
وتخصيص القرآن بالسنة جائز شائع.
وفيه جواب آخر وهو أن هذا يقال لهم يوم القيامة يا بني آدم إما يأتينكم رسل منكم كما قال تعالى في موضع آخر يا معشر الجن والإنس ألم يأتكم رسل منكم يقصون عليكم آياتي وينذرونكم لقاء يومكم هذا .
Bogga 878