313

Al-Kalimat al-Hisan fi Bayan Uluw al-Rahman

الكلمات الحسان في بيان علو الرحمن

قال شيخُ الإسلامِ ﵀: وعبدُ الله بنُ طاهرٍ - وهوَ منْ خيارِ منْ وليَ الأمرَ بخراسان - كانَ يعْرفُ أنَّ اللهَ فَوْقَ العَرْشِ، وأشْكلَ عليهِ أنَّهُ ينزلُ لتوهمهِ أنَّ ذلكَ يقْتضي أنْ يخْلوَ منهُ العرشُ، فأقرَّهُ الإمامُ إسحاقُ على أنَّهُ فوقَ العرشِ، وقالَ لهُ: يقدرُ أنْ ينزلَ منْ غيرِ أنْ يخلوَ منهُ العرشُ؟ فقالَ لهُ الأميرُ: نعمْ. فقالَ لهُ إسْحاق: لمَ تتكلَّمْ في هذا؟
يقولُ: فإذا كانَ قادرًا على ذلكَ لمْ يلزمْ من نزولهِ خلوُّ العرشِ منهُ، فلا يجوزُ أنْ يعترضَ على النزولِ بأنَّه يلْزمُ منهُ خلوُّ العرشِ، وكان هذا أهْونَ من اعْتراضِ منْ يقولُ: ليسَ فوقَ العرشِ شيءٌ، فينكرُ هذا وهذا (١).
وممَّا ذكرنا يتضحُ لكَ أنَّهُ لا تعارضَ بينَ نزولِ الله ﵎ واستوائهِ على العرشِ.
السؤالُ الرابعُ:
ما يستفادُ مِنْ حديثِ النزولِ؟
يستفادُ منْ حديثِ النزولِ ما يلي:
أولًا: إثْباتُ العلوِّ لله مِنْ قولِهِ: «ينزلُ».
ثانيًا: إثْباتُ الأفْعالِ الاخْتياريةِ التي هِيَ الصِّفاتُ الفعليةُ مِنْ قولهِ: «ينزلُ حينَ يبقى ثلثُ الليلِ الآخرِ».
ثالثًا: إثْباتُ القولِ للهِ منْ قولهِ: «يقولُ».
رابعًا: إثْباتُ الكرمِ للهِ ﷿ مِنْ قولهِ: «منْ يدْعوني ... منْ يسألني ... منْ يستغفرني ..».

(١) مجموع الفتاوى (٥/ ٣٧٧).

1 / 312