290

Al-Kalimat al-Hisan fi Bayan Uluw al-Rahman

الكلمات الحسان في بيان علو الرحمن

وقَالَ شيخُ الإسلامِ ابنُ تيميَّة ﵀: والليلُ يختلفُ فيكونُ ثلثهُ بالمشرقِ قبلَ أنْ يكونَ ثلثهُ بالمغربِ، ونزولهُ الذي أخبرَ بهِ رسولهُ ﷺ إلى السَّماءِ هؤلاءِ في ثلثِ ليلهم، وإلى السَّماءِ هؤلاءِ في ثلثِ ليلهم، لا يشغلهُ شأنٌ عنْ شأنٍ، وكذلكَ قربُهُ مِنَ الدَّاعي المتقرِّبِ إليهِ والسَّاجدِ لكلِّ واحدٍ بحسبهِ حيثُ كانَ وأينَ كانَ. والرَّجلانِ يسجدانِ في موضعٍ واحدٍ ولكلِّ واحدٍ قربٌ يخصُّهُ لا يشركهُ فيهِ الآخرُ.
والنُّصوصُ الواردةُ فيها الهدى والشِّفاءُ، والذي بلَّغها بلاغًا مبينًا، هو أعلمُ الخلقِ بربِّهِ وأنصحهم لخلقهِ وأحسنهم بيانًا، وأعظمُ بلاغًا، فلا يمكنُ أحدٌ أنْ يعلمَ ويقولَ مثلَ ما علمهُ الرسول ﷺ وقالهُ. وكلُّ منْ منَّ الله عليهِ ببصيرةٍ في قلبهِ تكونُ معهُ معرفةٌ بهذا، قالَ تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِيَ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ *﴾ [سبأ: ٦]. وقال في ضدِّهم: ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ *﴾ [الأنعام: ٣٩] (١).
وقال العلَّامةُ ابنُ عثيمين ﵀: وأوردَ المتأخرونَ الذينَ عرفوا أنَّ الأرضَ كرويةٌ وأنَّ الشمسَ تدورُ عَلَى الأرضِ إشكالًا؛ قالوا: كيفَ ينزلُ فِي ثلثِ الليلِ؟! وثلثُ الليلِ إِذَا انتقلَ عَنِ المملكةِ العربيةِ السعوديةِ، ذهبَ إلى أوروبا وما قاربها؟! أفيكونُ نازلًا دائمًا؟! (٢).

(١) مجموع الفتاوى (٥/ ٢٤٣ - ٢٤٤).
(٢) شرح العقيدة الواسطية (ص٤٠١).

1 / 289