279

Al-Kalimat al-Hisan fi Bayan Uluw al-Rahman

الكلمات الحسان في بيان علو الرحمن

الثامنُ:
إنَّ القرآنَ يصدِّقُ معنى الحديثِ كما احتجَّ بهِ أئمَّةُ السَّلفِ.
قال الإمامُ الدارميُّ: «فممَّا يعتبرُ بهِ منْ كتابِ الله ﷿ في النُّزولِ ويحتجُّ بهِ على منْ أنكرهُ، قولُهُ تعالى: ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلاَئِكَةُ﴾ [البقرة: ٢١٠]، وقولهُ: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا *﴾ [الفجر: ٢٢]. وهذا يومَ القيامة إذا نزلَ الله ليحكمَ بينَ العبادِ ..، فالذي يقدرُ على النزولِ يومَ القيامةِ مِنَ السَّموات كلِّها ليفصلَ بينَ عبادهِ، قادرٌ أنْ ينزلَ كلَّ ليلةٍ منْ سماءٍ إلى سماءٍ، فإنْ ردُّوا قولَ رسولِ الله ﷺ في النُّزولِ، فماذا يصنعونَ بقولِ الله ﷿، ﵎» (١).
وسئلَ الإمامُ إسحاقُ بنُ راهوية في مجلسِ الأميرِ عبدِ الله بنِ طاهرٍ عنْ حديثِ النُّزولِ أصحيحٌ هوَ؟ قالَ: نعم. فقالَ لهُ بعضُ القوادِ كيفَ ينزلُ؟ قالَ: أثبتهُ فوق حتَّى أصفَ لكَ النُّزولَ! فقالَ الرجلُ: أثبتهُ فوق، فقالَ إسحاق: قالَ الله ﷿: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا *﴾ [الفجر: ٢٢] فقالَ ابنُ طاهرٍ: هذا يا أبا يعقوب يوم القيامةِ. فقالَ: ومنْ يجيءُ يومَ القيامةِ منْ يمنعهُ اليومَ؟ (٢).

(١) الرد على الجهمية (ص٦٣).
(٢) رواه الذهبي في «العلو» (ص١١٢٧)، وصححه الألباني في «مختصر العلو» (ص١٩٣).

1 / 278