276

Al-Kalimat al-Hisan fi Bayan Uluw al-Rahman

الكلمات الحسان في بيان علو الرحمن

وسأل بشرُ بنُ السَّري حمادَ بنَ زيدٍ ﵀ (١٧٩هـ) فقالَ: يا أبا إسماعيل، الحديثُ الذي جاء: «ينزل اللهُ إلى سماء الدنيا» أيتحوَّلُ منْ مكانٍ إلى مكانٍ؟ فسكت حمَّاد ثمَّ قال: «هُوَ في مَكَانِهِ يَقْرُبُ من خَلْقِهِ كيفَ شَاءَ» (١).
وقالَ البربهاريُّ شيخُ الحنابلةِ ببغدادَ (٣٢٩هـ): «وإذا سمعتَ الرَّجلَ يقولُ: إنَّا نحنُ نعظِّمُ الله - إذا سمعَ آثارَ رسولِ الله ﷺ فاعلمْ أنَّهُ جهميٌّ، يريدُ أنْ يردَّ أثرَ رسولِ الله ﷺ ويدفعهُ بهذهِ الكلمةِ، وهو يزعمُ أنَّه يعظِّمُ الله وينزِّههُ إذا سمعَ حديثَ الرؤيةِ وحديثَ النزولِ وغيرَهُ، أفليسَ قدْ ردَّ أثرَ رسولِ الله ﷺ إذْ قالَ: إنَّا نحنُ نعظِّمُ الله أنْ ينزلَ منْ موضعٍ إلى موضعٍ!! فقدْ زعمَ أنَّه أعلمُ باللهِ منْ غيرهِ» (٢).
وقالَ الإمامُ الآجريُّ ﵀ (٣٦٠هـ) في كتابهِ «الشَّريعة»: «بابُ الإيمانِ والتَّصديقِ بأنَّ الله ﷿ ينزلُ إلى السَّمَاءِ الدُّنيا كلَّ ليلةٍ.

(١) رواه ابن منده في «التوحيد» ح (٨٩١)، وابن بطة في «الإبانة الكبرى» (٣/ ٣/٢٠٢)، وقال الألباني: إسناده صحيح.
(٢) شرح السنّة (ص٥٦).

1 / 275