الثاني:
الرَّحمةُ التي تثبتهَا إنْ نزلتْ إلى السّمَاء الدُّنيا، لم يمكنْ أنْ تقولَ: «منْ يدعوني فأستجيبَ لهُ» كَمَا لا يمكنُ الملَكُ أنْ يقولَ ذلكَ ... ثمَّ إِذَا نزلتِ الرَّحمةُ إلى السَّمَاء الدُّنْيَا ولم تنزلْ إلينا، فأيُّ منفعةٍ لنَا فِي ذلكَ؟! (١).
الثالثُ:
أنَّ ألفاظَ الحديثِ تبطلُ التأويلَ بنزولِ الملَكِ، ففي بعضِ الرِّواياتِ أنَّ الرَّبَّ تعالى يقولُ إذا نزلَ: «أنا الملكُ، أنا الملكُ، منْ ذا الذي يدعُوني فأستجيبَ له» (٢)، وفي بعضها أنَّهُ تعالى يقولُ: «لا أسألُ عنْ عبادي أحدًا غيري» (٣)، وكلاهما صحيحٌ.
قالَ الحافظُ عبدُ الغنيِّ المقدسيُّ: «وهذانِ الحديثانِ يقطعانِ تأويلَ كلِّ متأوِّلٍ ويدحضانِ حجةَ كلِّ مبطلٍ» (٤).
(١) مجموع الفتاوى (٥/ ٣٧٢ - ٣٧٣).
(٢) أخرجه مسلم (٧٥٨)، من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) أخرجه النسائي في «اليوم والليلة» (٤٧٥)، والدارمي (١٤٨١ و١٤٨٢)، وأحمد (٤/ ١٦ - ١٧) (١٦٢٦٥ و١٦٢٦٨)، وابن حبان «الإحسان» (٢١٢) عن رِفاعةَ بن عَرابةَ الجُهَنيِّ ﵁، وقال الألباني ﵀ في «إرواء الغليل» (٢/ ١٩٨): وهذا سند صحيح رجاله ثقات رجال الشيخين»، ورواه ابن ماجه (١٣٦٧) بلفظ: «لا يَسْأَلَنّ عبادي غيري»، وصححه الألباني ﵀ في «صحيح سنن ابن ماجه» (١١٢٥).
(٤) الاقتصاد في الاعتقاد (ص١٠٦).