267

Al-Kalimat al-Hisan fi Bayan Uluw al-Rahman

الكلمات الحسان في بيان علو الرحمن

نُون اليهودِ ولامُ جَهْمِيٍّ هما ... فِي وَحْيِ رَبِّ العرشِ زَائِدَتَانِ
وكذلكَ الجَهْميُّ عَطَّلَ وَصْفَهُ ... وَيَهُودُ قَدْ وَصَفُوهُ بالنُّقْصَانِ
فَهُمَا إِذًا فِي نَفْيِهِمْ لِصفَاتِهِ الـ ... عُلْيَا كَمَا بَيَّنْتُهُ أَخَوَانِ (١)
ولا شكَّ أنَّ منْ بدَّل استوى بـ (استولى) لم يتَّبعْ ما أوحيَ إلى النَّبيِّ ﷺ. فعليهِ أنْ يجتنبَ التبديلَ ويخافَ العذابَ العظيمَ، الذي خافهُ رسولُ الله ﷺ لو عصا الله فبدَّلَ قرآنًا بغيرهِ المذكورُ في قولهِ ﵎: ﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [يونس: ١٥].
وأهلُ [التَّحريفِ] لم ينكروا أنَّ كلمةَ القرآنِ هي استوى، ولكنْ حرَّفوها وقالوا في معناها استولى وإنَّما أبدلوها بها، لأنَّها أصلحُ في زعمهمْ منْ لفظِ كلمةِ القرآنِ، لأنَّ كلمةَ القرآنِ توهمُ غيرَ اللائقِ، وكلمَةُ استولى في زعمهم هي المنزِّهةُ اللائقةُ بالله مَعَ أنَّهُ لا يعقلُ تشبيهٌ أشنعُ منْ تشبيهِ استيلاءِ اللهِ على عرشهِ المزعومِ، باستيلاءِ بشرٍ على العراقِ.

(١) الكافية الشافية (ص١٥٧).

1 / 266