413

الجوهرة المنيرة

الجوهرة المنيرة

فأخبرني الصنو السيد الفاضل قاسم بن حمزة الغرباني أن الإمام -عليه السلام- كان في مضرب الشريف فرأى الجواري على المعهود فقام غاضبا وغطى رأسه الكريم وهو يقول: حق الله أعظم حق الله أعظم ولم يعد مضرب الشريف فاستحى وعرف الحال من يعرف الصواب فانتهى، ولطول المدة بذلك ما عرف موجب غضب الإمام، وأرسل له الإمام -عليه السلام- بألف حرف مصري مصروفا مرة فأعطاها جارية واستقلها فيما بلغ وبالغ الإمام -عليه السلام- في إعظامه وإكرامه وإتحافه بجميع ما قدر عليه حتى أذهب عنه همه، وعاد عليه واري عزمه وبقي عند الإمام -عليه السلام- أياما قدرها شهران يحرض الإمام على نصرته ، ويطلب الأموال وأن يسير معه أحد السيدين مولانا الحسن أو مولانا الحسين رحمهما الله تعالى والإمام -عليه السلام- يقرب ويبعد وينتظر فرج الله سبحانه.

قال سيدنا القاضي العلامة صفي الدين أحمد بن سعد الدين أطال الله بقاه: وقرب شهر رمضان المعظم فقال الإمام -عليه السلام- للشريف: أو تطلع إلى صنعاء لتعرفها وبلادها، وتقيم فيها ما قدرت عليه عند أولادك يريد مولانا الحسين ومولانا أحمد فلم يبعد، ثم إن الإمام -عليه السلام- وعده بطلوعه معه إلى صنعاء وشدت أثقال الشريف وقد قطع الإمام بطلوعه صنعاء لأجله، قال: وعزم الإمام -عليه السلام- على المسير عقيب صلاة الظهر فبلغ الشريف ذلك فأرسل أحد خواصه إلى الإمام -عليه السلام- أنه يتفضل ويصوم في مكانه ولا يشق عليه بسفر رمضان [139/أ] لأجله وأقسم عليه وسار الشريف، فلما وصل إلى غربان عارضه ألم ليس بالكثير ثم تقدم إلى العفري من بلاد غشم وتوفي فيه وحمل إلى صنعاء ودفن في قبة خاليه من أسفل صنعاء مما يقرب من السبحة(1).

Bogga 454