الجوهرة المنيرة
الجوهرة المنيرة
نعم وهذه شقشقة هدرت ثم قرت، الحديث ذو شجون ودع عنك نهبا صيح في حجراته وهلم الخطب [136/أ] فيما تراه بالعيون لم يزل أولئك في جدة في دأبهم. والشريف محسن حماه الله حاصرهم حتى استزلوا آخرين من أتباع الأشراف وأستهووهم بالغرور لترك الرعاية والإنصاف حتى أفضى أمرهم الآن إلى الدخول إلى حرم الله الأمين مفسدين وإخراج أهله منه أكبر عند الله إذا أخلوهم عنه معتدين، وأقاموا لعباد الله في جوار بيت الله سبحانه سوق الإمتهان والفتنة ورموا من ظفروا به من آل رسول الله وأتباعهم بسهام الهوان والمحنة بل مدوا أيديهم إلى محارم بيوت الشرف الرفيع وجد جدهم في ارتكاب كل أمر فيهم والعياذ بالله شنيع وساروا هنالك يعوثون، والشريف محسن حماه الله ومن معه من أهل بيته بإزائهم يجاهدونهم ويستنصرون بالله سبحانه وبآل محمد حيث كانوا وبالمسلمين ويستغيثون، فأحرق والله هذا الأمر القلوب وغاظ، وأثار الدفائن إن كان بقي لآل رسول الله والمسلمين حفاظ وقد توكلنا على الله عز وجل وأمددناهم من جهتنا هذه بمن حضر وسائر الأمداد إن شاء الله بمعونة الله على الأثر، ونحن وأنتم حماكم الله من شجرة واحدة فأولى من غار على آل محمد -صلى الله عليه وآله وسلم- مثلكم بالمناصرة والمعاضدة وسل على أعاديهم سيوف الإنتقام والمجاهدة، وقد صار الآن الأمر مضيقا وتأكد الحال بوجوب الدفاع عن بيت الله ورسوله محققا ، فإن إسلام حرم الله الأمين ومن فيه من أهل بيته الأكرمين والعياذ بالله إسلام لبيضة الإسلام وإضاعة والمجار بالله لأعظم من أوجب الله حقه من البقاع والأنام لا سيما مع هذه المكائد التي نصبوا حبائلها من غرورهم لمثل هذا الذي مال من مذهب أهل بيت النبوة إلى مذهبهم، وحاذ عن مقام التمسك بحبل الآل الأطهرين بالإعتزاء إلى سنتهم فإنا نخشى والعياذ بالله أن تتعطل في البيت الحرام شوكة آل محمد، وتنقطع ولن يكون إن شاء الله ذكرهم الذي هو إن شاء الله بهمم مثلكم مجدد ومع هذا التعدي العظيم إلى المحارم التي لا تنام عليه عين ولا يقر عليه خلد. وقد كان يبلغنا عنكم(1) رعاكم الله تعالى فيما سلف أنه لم يمنعكم عن الإتصال بالحرمين المحرمين والبعث على هذا العدو لتطهير أرجاسه عن البلدين المكرمين إلا خشية أنه لا يقوم أود من فيه ويقوم بما يعول ساكنهما ويكفيه، إلا إحدى الجهتين من مصر أو اليمن، وقد صار الآن والحمد لله لكم في الجهة اليمنية [136/ب] مدد من أهلكم وإمام للعترة الأكرمين أصله من أصلكم يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ويذكر الناس بما أوصى الله به من حقوق العصابة الطاهرة المؤتمنة ويعرفهم ما جهلوه من فضلهم الذي هو عند الله أعظم حسنة، فلتشحذ تلك المعالي غرب هممها، ولتغضب تلك المكارم لبيتي ربها ونبيها بكرمها، فإن آل رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ليوث الملاحم والحماة الذين شأنهم ضرب الجماجم من أعداءهم وقطع الغلاصم(2) يرون الحياة الدنيا في القتال على الهدى والموت في الإغضاء على القذا لمن اعتدى، فهلم يا ذوي العناصر المقدسة والمراتب التي هي على التقوى مؤسسة إلى جمع الكلمة والحماية للكعبة المحرمة، والذب عن حوزة الإسلام المعظمة والحفظ لحق وصية الله ورسوله(3) بالعترة المكرمة كيما يرد إن شاء الله الحوض الكوثر على النبي المطهر والوصي الصديق الأكبر ونحن مع الكتاب المنور وعلى البرهان المسور، فإنما هذه الدنيا للعمل والآخرة هي دار القرار والأمل، والناس سابق ولاحق وخير الأبناء من حذى حذو خيار الآباء الذين ما منهم للهدى مفارق بل يقذفون بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق لا زلتم ملاذا للعترة ومعاذا لأطيب أسرة بحق محمد وآل محمد -صلى الله عليه وآله وسلم-.
Bogga 448