602

الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام

الإتقان والإحكام في شرح تحفة الحكام

Daabacaha

دار المعرفة

Daabacaad

الأولى

Goobta Daabacaadda

مصر

أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ، كَذَلِكَ تُرَدُّ عَلَيْهِ أَيْضًا إذَا عَفَا مَنْ يَجُوزُ عَفْوُهُ، فَتُرَدُّ الْأَيْمَانُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ خَمْسِينَ يَمِينًا لَا يُبَرِّئُهُ أَقَلُّ مِنْهَا. نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ مُفِيدِ ابْنِ هِشَامٍ، يَعْنِي وَيُرْجِعُ الدِّيَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) الْمُرَادُ بِالْوَلِيِّ فِي قَوْلِهِ: مَهْمَا نَكَلَا وَلِيُّ مَقْتُولٍ جِنْسُ الْوَلِيِّ لَا الْوَاحِدُ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَعَدَّدَ الْوَلِيُّ وَنَكَلَ وَاحِدٌ وَأَرَادَ غَيْرُهُ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ أَنْ يَحْلِفَ فَلَا تُقْلَبُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ. كَذَا قَالَ الشَّارِحُ وَلَفْظُهُ: وَإِنْ نَكَلَ مُسْتَحِقُّ الدَّمِ عَنْ الْأَيْمَانِ فَإِنَّ الْحُكْمَ إنْ كَانَ وَاحِدًا أَوْ اثْنَيْنِ خَاصَّةً، فَإِنَّ الدَّمَ يَبْطُلُ وَإِنْ كَانُوا مُتَعَدِّدِينَ فَلِلَّذِي لَمْ يَعْفُ إذَا كَانَ فِي قُعُودِ الْعَافِي أَنْ يَضُمَّ إلَيْهِ مِنْ الْعَصَبَةِ مَنْ يَحْلِفُ مَعَهُ، وَيَسْتَحِقُّونَ الدَّمَ مَا لَمْ يَكُنْ الْعَافِي أَقْعَدَ بِالْمَقْتُولِ مِنْ الْبَاقِينَ بَعْدَهُ فَيَرْجِعَ لِلدِّيَةِ. اهـ
وَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ: إنْ عَفَا أَحَدٌ مِمَّنْ لَهُ الِاسْتِيفَاءُ فَلَا قَتْلَ. وَقَوْلَ الرِّسَالَةِ وَغَيْرِهَا، وَاللَّفْظُ لَهَا: وَإِنْ عَفَا أَحَدُ الْبَنِينَ فَلَا قَتْلَ وَلِمَنْ بَقِيَ نَصِيبُهُ مِنْ الدِّيَةِ. وَنَقَلَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ:
وَعَفْوِ بَعْضٍ مُسْقِطُ الْقِصَاصِ
الْبَيْتَيْنِ، عَنْ نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ نَكَلَ وَاحِدٌ مِنْ الْعَصَبَةِ أَوْ عَفَا، فَإِنْ كَانَ الْأَقْرَبَ كَالْوَلَدِ وَالْأَخِ وَشِبْهِ ذَلِكَ، سَقَطَ الْقَوَدُ، وَإِنْ كَانَ الْأَبْعَدَ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ، وَلِلْأَقْرَبِ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهِ مَنْ يَحْلِفُ مَعَهُ مِنْ سَائِرِ الْعَصَبَةِ، وَيَسْتَحِقَّ الْقَوَدَ. اهـ وَعَلَى هَذَا يُفْهَمُ كَلَامُ الشَّارِحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَلَيْسَ فِي عَبْدٍ وَلَا جَنِينِ ... قَسَامَةٌ وَلَا عَدُوِّ الدِّينِ

2 / 274