[٦] أن سب الصحابة ﵃ ولعنهم مع ما فيه من غيبة وبهتان، واستطالة على عرض المسلم بغير حق، وأكل للحومهم، وتتبع لأعراضهم، لهو أمر شنيع وخطب جسيم، تشمئز منه النفوس، وتقشعر منه الجلود، إذ فيه تكذيب لله تعالى، وتنقص لرسوله ﵊ وحط من دينه. أخرج الإمام اللالكائي بسنده: عن الشعبي قال: وفضلت اليهود والنصارى على الرافضة بخصلتين:
سئلت اليهود من خير أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب موسى، وسئلت النصارى من خير أهل ملتكم؟ قالوا: حواري عيسى. وسئلت الرافضة من شر أهل ملتكم؟ قالوا: أصحاب محمد ﷺ، أمروا بالاستغفار فسبوهم (١).
وكتب القوم القديمة والحديثة مليئة بالطعون في خير القرون ﵃ وأرضاهم (٢).
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: فإن القدح في خير القرون الذي صحبوا الرسول ﷺ قدح في الرسول ﷺ، كما قال مالك وغيره من أئمة العلم: هؤلاء طعنوا في أصحاب رسول الله ﷺ، إنما طعنوا في أصحابه ليقول القائل: رجل سوء كان له أصحاب سوء ولو كان رجلًا صالحًا لكان أصحابه صالحين.
وأيضًا: فهؤلاء الذين نقلوا القرآن والإسلام وشرائع النبي ﷺ، هم
(١) اللالكائي: شرح أصول اعتقاد أهل السنة: ٨/ ١٥٥١
(٢) انظر: ابن كثير: البداية والنهاية: ١١/ ٦٦، ٣٧١