370

الإصابة في الذب عن الصحابة

الإصابة في الذب عن الصحابة

أو كان غلب عليه الغضب حتى أخرجه من الاعتدال بحيث زجر الناصح الذي دله على ما يزيل عنه وظن أنّه لا يستعيذ من الشيطان إلا من به جنون ولم يعلم أن الغضب نوع من شر الشيطان، ولهذا يخرج به عن صورته، ويزيد إفساد ماله، كتقطيع ثوبه، وكسر أنيته أو الإقدام على من أغضبه، ونحو ذلك مما يتعاطاه من يخرج عن الاعتدال (١).
وهذا الصديق ﵁ يقع فيه رجل فيؤذيه مرة وثانية وثالثة، فيقوم وينتصر لنفسه، فيقوم رسول الله ﷺ، حينها فيقول الصديق للرسول ﷺ: أو جدت عليّ يا رسول الله؟ قال: نزل ملك من السماء يكذبه بما قال لك، فلما انتصرت وقع الشيطان، فلم أكن لأجلس إذ وقع الشيطان. قال الإمام المنذري: هذا مرسل (٢).
قوله " فانتصر منه أبو بكر ": أي: عملًا بالرخصة المجوّزة للعوام، وتركًا للعزيمة المناسبة لمرتبة الخواص، وهو ﵁ وإن كان جمع بين الانتقام عن بعض حقه، وبين الصبر عن بعض حقه، لكن لما كان المطلوب منه الكمال المناسب لمرتبته من الصديقية ما استحسنه النبي ﷺ (٣).
وها هي الفطرة البشرية تبرز في موقف الضعف: فالرسول ﵊ يقول: من يعذرني من رجل قد بلغني أذاه في أهل بيتي؟

(١) ابن حجر: فتح الباري: ١٠/ ٤٨٢، أنظر: العظيم آبادي: عون المعبود: ٨/ ١٨٥
(٢) أخرجه أبو داود في سننه كتاب الأدب باب في الانتصار (٤٨٨٨)
(٣) العظيم آبادي: عون المعبود: ٨/ ٢٥٠

1 / 382