وذكر ابن بشكوال بسنده إلى محمد بن عمر بن يونس قال: كنت بصنعاء فرأيت رجلًا والناس حوله مجتمعون عليه فقلت: ما هذا؟ قالوا: هذا رجل كان يؤم بنا في شهر رمضان، وكان حسن الصوت بالقرآن، فلما بلغ [إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا] الأحزاب ٥٦. قال: إن الله وملائكته يصلون على علي النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليمًا، فحرص وجذم وبرص وعمي وأقعد مكانه (١).
ل) الإمساك عما شجر بين الصحابة ﵃ والتماس أحسن الأعذار لهم.
- ولما جاء بعض رسل الخليفة إلى الإمام أحمد فقال: يا أبا عبد الله ما تقول فيما كان بين علي ومعاوية فقال: ما أقول إلا الحسنى، ﵏ أجمعين.
ولذا كان عمر بن عبد العزيز الخليفة الراشد الزاهد يقول إذا سئل عن صفين والجمل: أمر أخرج الله يدي منه، لا أدخل لساني فيه.
وهذا هو المنهج الصحيح للتعامل مع تلك الفتن، وإلا فجر اللسان فيها يؤدي إلى تنقصهم وازدرائهم وسبهم، وقد قال الإمام أحمد: من شتم أصحاب النبي ﷺ لا نأمن أن يكون مرق من الدين. قلت: كيف لا، وقد قال معمر بن راشد: أصحاب محمد ﷺ أصابتهم نفحة النبوة. (٢)
(١) انظر: الحطاب: مواهب الجليل: ٨/ ٣٨٢
(٢) الخلال: السنة ٢/ ٤٦٠، ٤٦٢، ٤٨٠،٣/ ٤٩٣