359

الإصابة في الذب عن الصحابة

الإصابة في الذب عن الصحابة

البيت وألاقيكم، (وأنا سليم الصدر): من مساويكم، وهذا يشمل سلامة الصدر تجاههم في حياته ﵊ وبعد مماته. قال الإمام ابن الملك: والمعنى أنّه ﷺ يتمنى أن يخرج من الدنيا وقلبه راض عن أصحابه من غير سخط على أحد منهم، وهذا تعليم للأمة أو من مقتضيات البشرية (١).
وهاهم الصحابة ﵃ يعرفون لبعضهم فضل بعض، فأخرج الإمام الترمذي عن خيثمة بن أبي سبرة قال: أتيت المدينة فسألت الله أن ييسر لي جليسًا صالحًا فوفقت لي، فقال لي: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، جئت ألتمس الخير وأطلبه، قال: أليس فيكم سعد بن مالك: مجاب الدعوة، وابن مسعود: صاحب طهور رسول الله ﷺ وبغلته، وحذيفة: صاحب سر رسول الله ﷺ، وعمار: الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه، وسلمان صاحب الكتابين؟ قال قتادة: والكتابان: الإنجيل والفرقان، قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب (٢).
وكذا أخرج الإمام البخاري في صحيحه قول أبي الدرداء لما سأل الرجل: ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة، فقال: أليس فيكم - أو منكم - صاحب السر الذي لا يعلمه غيره - يعني حذيفة - قال: قلت: بلى، قال: أليس فيكم - أو منكم - الذي أجاره الله على لسان نبيه ﷺ؟ يعني من الشيطان، يعني: عمار: قلت: بلى، قال: أليس فيكم - أو منكم - صاحب

(١) العظيم آبادي: عون المعبود: ٨/ ٢٢٨، ابن كثير: تفسير القرآن العظيم: ٣/ ٢٥٩
(٢) أخرجه الترمذي في جامعه كتاب المناقب باب مناقب عبد الله بن مسعود (٣٨٢٠)

1 / 371