558

Al-Ikhtiyarat al-Fiqhiyyah by Muhammad bin Dawood Al-Saydilani

الاختيارات الفقهية لمحمد بن داود الصيدلاني

وجه الدلالة:
أنه قد احتج به الجمهور على إجزاء غير التمر والشعير في زكاة الفطر (١).
وأجابوا على قول البيهقي "أو كان ذلك قبل النهي":
أين النهي؟ ! ثم لو ثبت نهي، فأين بيان تأخره لمدعي النسخ؟ ! (٢)
ونوقش حديث جابر ﵁ أيضًا:
بأنه "يحتمل أنه أراد بالبيع الإجارة؛ لأنها تسمى بيعًا في لغة أهل المدينة، ولأنها بيع في الحقيقة لكونها مبادلة شيء مرغوب بشيء مرغوب، ويحتمل أنه كان في ابتداء الإسلام حينما كان بيع الحر مشروعًا ثم انتسخ بانتساخه، فلا يكون حجة مع الاحتمال" (٣).
وأجيب بأثر جابر ﵁ (٤) التالي:
٥. قول جابر ﵁: «بعنا أمهات الأولاد على عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، فلما كان عمر نهانا، فانتهينا» (٥).
وجه الدلالة:
قالوا: "ما كان جائزًا في عهد رسول الله ﷺ وأبي بكر، لم يجز نسخه بقول عمر ولا غيره، ولأن نسخ الأحكام إنما يجوز في عصر رسول الله ﷺ؛ لأن النص إنما ينسخ بنص مثله.
وأما قول الصحابي، فلا ينسخ، ولا ينسخ به؛ فإن أصحاب النبي ﷺ كانوا يتركون

(١) انظر: بيع أمهات الأولاد (ص: ١٠١).
(٢) انظر: بيع أمهات الأولاد (ص: ١٠١).
(٣) بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع (٤/ ١٣٠).
(٤) نهاية المطلب (١٩/ ٥٠٧).
(٥) رواه أبو داود في سننه، كتاب العتاق، باب في عتق أمهات الأولاد، والحاكم في المستدرك (٢/ ٢٢)، وقال صحيح على شرط مسلم، ووافقه الذهبي وابن كثير في مسند الفاروق (٢/ ٨١)، في الإرواء (٦/ ١٨٩).

1 / 558