دينارًا ولا عبدًا ولا أمة ولا شيئًا، إلا بغلته البيضاء، وسلاحه وأرضًا جعلها صدقة» (١).
وجه الدلالة:
فيه دلالة على أنه لم يترك مارية أم إبراهيم أَمَة، وأنها عتقت بموته ﷺ بما تقدم من حرمة الاستيلاد (٢).
وقد توفيت مارية أم إبراهيم ﵂ سنة ست عشرة من الهجرة في عهد عمر بن الخطاب ﵁ (٣).
ونوقش:
أ. بأنه قد كان لرسول الله ﷺ أربعون مولى (٤) ما بين ذكر وأنثى، قد ذُكر أنه أعتق منهم على التعيين بضعة عشر، فمن أين لكم عتق الباقين؟ (٥)
ب. هذا وقد ذكر بعضهم: أنها ماتت قبل وفاة رسول الله ﷺ بقليل؛ وعلى هذا فتسقط الدلالة بمرة (٦).
ج. بأن في صحة الاستدلال بذلك وقفة لاحتمال أن يكون نجز عتقها، وإذا جاء الاحتمال سقط الاستدلال (٧).
(١) رواه البخاري في صحيحه، كتاب الوصايا، باب الوصايا وقول النبي ﷺ: «وصية الرجل مكتوبة عنده» رقم (٢٧٣٩)، ومسلم في صحيحه عن عائشة ﵂، كتاب الوصية، باب ترك الوصية لمن ليس له شيء يوصي فيه، رقم (١٦٣٥)، واللفظ للبخاري. ولفظ مسلم عن عائشة ﵂ قالت: «ما ترك رسول الله ﷺ دينارًا، ولا درهمًا، ولا شاة، ولا بعيرًا، ولا أوصى بشيء».
(٢) انظر: السنن الكبرى للبيهقي (١٠/ ٥٨١).
(٣) نقله ابن سعد عن الواقدي في الطبقات الكبرى (٨/ ١٧٤)، وانظر: تاريخ دمشق لابن عساكر (٣/ ٢٣٨).
(٤) انظر: بيع أمهات الأولاد لابن كثير (ص: ٧١)، وقد ترجم ابن عساكر لموالي النبي ﷺ في تاريخ دمشق (٤/ ٢٥١ - ٣١١).
(٥) انظر: بيع أمهات الأولاد لابن كثير (ص: ٧١).
(٦) نقله الحافظ ابن كثير عن أبي الحسن المغلِّس كما في بيع أمهات الأولاد (ص: ٧٢).
(٧) بيع أمهات الأولاد (ص: ٧١)، فتح الباري لابن حجر (٥/ ١٦٥).