﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا - بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا - وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾ [النساء: ١٥٧ - ١٥٩] (١).
فعيسى ﷺ لم يفتل ولم يصلب، بل رفعه الله إليه، ولم يمت، قال تعالى: ﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [آل عمران: ٥٥] (٢) وقال تعالى حكاية عن المسيح: ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [المائدة: ١١٧] (٣).
والوفاة هنا بمعنى القبض، كما يقال: توفيت من فلان ما لي عليه، بمعنى: قبضته واستوفيته، فيكون معنى: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ [آل عمران: ٥٥] أي: إني قابضك من الأرض ورافعك إلي (٤).
وقوله ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ﴾ [النساء: ١٥٩] يعم اليهود والنصارى، فدل ذلك على أن جميع أهل الكتاب يؤمنون بالمسيح قبل موته، وذلك إذا نزل في آخر الزمان (٥).
آمنت اليهود والنصارى بأنه
(١) سورة النساء، الآيات ١٥٥ - ١٥٩.
(٢) سورة آل عمران، الآية ٥٥.
(٣) سورة المائدة، الآية ١١٧.
(٤) ورجح هذا القول الطبري في تفسيره ٣/ ٢٠٣.
وهناك أقوال أخرى في معنى الوفاة هنا، فمنهم من قال: النوم، وهم الأكثر، كما قاله ابن كثير ١/ ٣٦٧، ومنهم من قال في الآية تقديم وتأخير، وتقديره. إني رافعك إلي ومطهرك من الذين كفروا، ومتوفيك بعد ذلك.
انظر. تفسير الطبري ٣/ ٢٠٢ - ٢٠٤، والبغوي ١/ ٣٠٨، وزاد المسير ١/ ٣٩٦، والجواب الصحيح لمن بدل دين المسيح ٢/ ٢٨٥ وتفسير ابن كثير ١/ ٣٦٧، وأضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ١/ ٣٤٢.
(٥) انظر خبر نزول عيسى آخر الزمان وحكمه بالشريعة الإسلامية في البخاري مع الفتح، كتاب الأنبياء، باب نزول عيسى ابن مريم ٦/ ٤٩٠، ومسلم، كتاب الإيمان، باب نزول عيسى ابن مريم حاكما بشريعة نبينا محمد ﷺ ١/ ١٣٥.