414

Al-Hikmah fi Al-Da'wah ila Allah Ta'ala

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

Daabacaha

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

عبد الله ورسوله، فقال تعالى: ﴿فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ [آل عمران: ٦١] (١).
وقد امتثل النبي ﷺ قول الله، فدعاهم إلى المباهلة، فعرفوا أنهم إن باهلوه أنزل الله عليهم لعنته، فأقروا بالجزية وهم صاغرون.
وهذا كله يبين أن عيسى عبد الله ورسوله، وأنه مخلوق، ويبين أن النصارى بامتناعهم عن المباهلة وعن الدخول في الإسلام كانوا ظالمين (٢).
وقد بين ﷿ حقيقة عيسى، ووصفه وأمه وصفا كاملا لا يدع مجالا للشك، ويقطع كل شبهة ترد على بشرية عيسى وأمه، فقال ﷿: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا﴾ [مريم: ١٦] إلى قوله: ﴿فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا - قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا - وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا - وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا﴾ [مريم: ٢٩ - ٣٢] إلى قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ - مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ﴾ [مريم: ٣٤ - ٣٥] الآيات (٣).
وقال سبحانه: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [الزخرف: ٥٩] (٤).

(١) سورة آل عمران، الآية ٦١.
(٢) انظر: الجواب الصحيح ٢/ ٢٩٥، ودقائق التفسير ٢/ ٣٣٤، ودرء تعارض العقل والنقل ١/ ١٩٨، وتفسير ابن كثير ١/ ٣٦٨، وانظر: ص ٤٢٦، من هذا الكتاب (الهامش).
(٣) سورة مريم، الآيات ١٦ - ٣٧.
(٤) سورة الزخرف، الآية ٥٩.

2 / 441