﴿إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ - وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ - قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٤٥ - ٤٧] (١).
ففي هذا الكلام وجوه تبين أنه مخلوق وليس كما يقول النصارى، وذلك:
١ - قوله تعالى: ﴿بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٤٥] وهي نكرة في سياق الإثبات يقتضي أنه كلمة من كلمات الله، وليس هو كلامه كله كما يقول النصارى.
٢ - ومنها أنه بين مراده بقوله: ﴿بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٤٥] وأنه مخلوق حيث قال: ﴿كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٤٧] كما قال تعالى: ﴿إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [آل عمران: ٥٩] (٢) وقوله تعالى: ﴿ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ - مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [مريم: ٣٤ - ٣٥] (٣).
فهذه ثلاث آيات في القرآن تبين أن الله قال له: ﴿كُنْ﴾ [مريم: ٣٥] وهذا تفسير كونه كلمة منه.
٣ - وقال: اسمه المسيح عيسى ابن مريم.
٤ - وأخبر أنه وجيه في الدنيا والآخرة.
(١) سورة آل عمران، الآيات ٤٥ - ٤٧.
(٢) سورة آل عمران، الآية ٥٩.
(٣) سورة مريم، الآيتان ٣٤، ٣٥.