378

Al-Hikmah fi Al-Da'wah ila Allah Ta'ala

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

Daabacaha

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

اختلفت فروع الشرائع (١)؛ ولهذا قال ﷺ: «أنا أولى الناس بعيسى ابن مريم في الدنيا والآخرة، والأنبياء إخوة لعلات (٢) أمهاتهم شتى، ودينهم واحد، [وليس بيني وبين عيسى نبي]» (٣).
ثم ختم الله -تعالى- الشرائع كلها بشريعة محمد ﷺ، فأرسله الله إلى جمح الثقلين: من إنس وجن، ونسخت شريعته جميع الشرائع السابقة، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ [آل عمران: ٨٥] (٤).
وقال ﷺ: «والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة: يهودي أو نصراني، ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أصحاب النار» (٥).
والله -تعالى- حكيم عليم ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] (٦) ولا غرابة في أن يرفع شرع بآخر مراعاة لمصلحة العباد عن علم سابق من علام الغيوب ﵎، ولكن اليهود والنصارى (٧) أنكروا نسخ الشريعة

(١) انظر: فتح الباري ٦/ ٤٨٩.
(٢) أولاد العلات: الإخوة من أب وأمهاتهم شتى. (الضرائر). فتح الباري ٦/ ٤٨٩.
(٣) البخاري مع الفتح، كتاب الأنبياء، باب قول الله -تعالى-: " واذكر في الكتاب مريم. . . "، ٦/ ٤٧٧، ومسلم، كتاب الفضائل، باب فضائل عيسى ﷺ، ٤/ ١٨٣٧، وما بين المعقوفين من البخاري ٦/ ٤٧٨، ومسلم ٤/ ١٨٣٧.
(٤) سورة آل عمران، الآية ٨٥.
(٥) مسلم، كتاب الإيمان، باب وجوب الإيمان برسالة محمد ﷺ، إلى جميع الناس ونسخ الملل بملته ١/ ١٣٤.
(٦) سورة الأنبياء، الآية ٢٣.
(٧) لتداخل أقوال النصارى مع اليهود في النسخ، فسأذكر الرد عيهم جميعا في هذا المسلك إن شاء الله تعالى.

2 / 405