361

Al-Hikmah fi Al-Da'wah ila Allah Ta'ala

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

Daabacaha

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

ثانيا: الشفاعة شفاعتان:
(أ) شفاعة مثبتة: وهي التي تطلب من الله ولها شرطان:
الشرط الأول: إذن الله للشافع أن يشفع، لقوله تعالى:. . ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥] (١).
الشرط الثاني: رضا الله عن الشافع والمشفوع له؛ لقوله تعالى. . . . ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨] (٢) ﴿يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا﴾ [طه: ١٠٩] (٣).
(ب) الشفاعة المنفية: وهي التي تطلب من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، والشفاعة بغير إذنه ورضاه، والشفاعة للكفار: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ﴾ [المدثر: ٤٨] (٤) ويستثنى شفاعته ﷺ في تخفيف عذاب أبي طالب (٥).
ثالثا: الاحتجاج على من طلب الشفاعة من غير الله بالنص والإجماع، فلم يكن النبي ﷺ ولا الأنبياء من قبله شرعوا للناس أن يدعوا الملائكة، أو الأنبياء، أو الصالحين، ولا يطلبوا منهم الشفاعة، ولم يفعل ذلك أحد من الصحابة ولا التابعين لهم بإحسان، ولم يستحب ذلك أحد من أئمة المسلمين، لا الأئمة الأربعة ولا غيرهم، ولا مجتهد يعتمد على قوله في الدين، ولا من يعتبر قوله في مسائل الإجماع، فالحمد لله رب العالمين (٦).

(١) سورة البقرة، الآية ٢٥٥.
(٢) سورة الأنبياء، الآية ٢٨.
(٣) سورة طه، الآية ١٠٩.
(٤) سورة المدثر، الآية ٤٨.
(٥) انظر: البخاري مع الفتح، مناقب الأنصار، باب قصة أبي طالب ٧/ ١٧٣، ومسلم، كتاب الإيمان، باب أهون أهل النار عذابا، برقم ٢١١، ١/ ١٩٥.
(٦) انظر: فتاوى ابن تيمية ١/ ١١٢، ١٥٨، ١٤/ ٣٩٩ - ٤١٤، ١/ ١٠٨ - ١٦٥، ١٤/ ٣٨٠، ٤٠٩، ١/ ١٦٠ - ١٦٦، ١٩٥، ٢٢٨، ٢٢٩، ٢٤١، ودرء تعارض العقل والنقل ٥/ ١٤٧، وأضواء البيان ١/ ١٣٧.

2 / 387