282

Al-Hikmah fi Al-Da'wah ila Allah Ta'ala

الحكمة في الدعوة إلى الله تعالى

Daabacaha

وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣هـ

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

إليه يسمعون ما يقول، فلما رأى الحال بكى، وافتتح خطبته بقوله تعالى: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [الأنعام: ٥٤] (١) ثم أعادها مرارًا فضج الناس بالبكاء والنحيب والتوبة والإنابة، وقال: استغفروا ربكم، وتوبوا إليه، وتقربوا بالأعمال الصالحات لديه، فجأرُوا بالدعاء والتضرع، وخطب فأبلغ، فلم ينفض القوم حتى نزل غيث عظيم (٢).
وأخبار هذا القاضي كثيرة حسنة جدًّا، ومنها: أنه استسقى مرةً فقال يهتف بالخلق: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ - إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ﴾ [فاطر: ١٥ - ١٦] (٣) فهذا الموقف من أعظم المواقف الإيمانية الحكيمة؟ لأن الداعية إذا صدق مع الله- تعالى- وتأثر بما يدعو إليه، تأثر الناس في الغالب؟ ولهذا صدق منذر ففتح الله له قلوب الناس، واستجاب الله لهم فأنزل عليهم الغيث بفضله وكرمه.
فحري بالدعاة إلى الله- تعالى- أن يسلكوا مسالك الحكمة في دعوتهم إلى الله تعالى.

(١) سورة الأنعام، الآية ٥٤.
(٢) انظر: الكامل لابن الأثير، ٧/ ٨٢، وسير أعلام النبلاء، ٦/ ١٧٦، والبداية والنهاية، ١١/ ٢٨٩.
(٣) سورة فاطر، الآية ١٥ - ١٦.

1 / 304