Ihkam Fi Usul Ahkam
الإحكام في أصول الأحكام
Daabacaha
المكتب الإسلامي
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1402 AH
Goobta Daabacaadda
(دمشق - بيروت)
Gobollada
•Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin
مُنْحَصِرٌ فِي طَلَبِ الْإِخْبَارِ بِمَا سَمِعَهُ دُونَ الْفَتْوَى، وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْقَبُولُ وَاجِبًا، لَمَا كَانَ السُّؤَالُ وَاجِبًا.
وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ قَوْلَهُ: " فَاسْأَلُوا " صِيغَةُ أَمْرٍ (١)، وَإِنْ كَانَتْ أَمْرًا، فَلَا نُسَلِّمُ أَنَّهَا لِلْوُجُوبِ، كَمَا يَأْتِي.
وَإِنْ كَانَتْ لِلْوُجُوبِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنْ أَهْلِ الذِّكْرِ أَهْلَ الْعِلْمِ، وَأَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ الْمَسْئُولِ عَنْهُ الْفَتْوَى (٢) .
وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ السُّؤَالَ عَنِ الْخَبَرِ، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ مِنَ السُّؤَالِ الْعِلْمَ بِالْمُخْبَرِ عَنْهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ (٣) وَذَلِكَ لِأَنَّهُ أَوْجَبَ السُّؤَالَ عِنْدَ عَدَمِ الْعِلْمِ.
فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْمَطْلُوبُ حُصُولَ الْعِلْمِ بِالسُّؤَالِ، لَكَانَ السُّؤَالُ وَاجِبًا بَعْدَ حُصُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ (٤)، لِعَدَمِ حُصُولِ الْعِلْمِ بِخَبَرِهِ، فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ غَيْرَ الظَّنِّ.
وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَمَلَ بِخَبَرٍ غَيْرُ وَاجِبٍ؛ لِأَنَّهُ لَا قَائِلَ بِوُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِهِ مَعَ وُجُوبِ السُّؤَالِ عَنْ غَيْرِهِ.
وَإِذَا كَانَ الْمَطْلُوبُ إِنَّمَا هُوَ حُصُولُ الْعِلْمِ مِنَ السُّؤَالِ، فَذَلِكَ إِنَّمَا يَتِمُّ بِخَبَرِ التَّوَاتُرِ، لَا بِمَا دُونَهُ.
وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّ السُّؤَالَ وَاجِبٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ، فَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَاجِبًا، بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي الْحُجَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ (٥) .
(١) هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ لِلْأَمْرِ صِيغَةٌ تَخُصُّهُ، وَسَيَأْتِي الرَّدُّ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ مَبَاحِثِ الْأَمْرِ.
(٢) الْمُرَادُ بِأَهْلِ الذِّكْرِ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالنُّصُوصِ وَبِفِقْهِهَا، وَالْمُرَادُ بِالْمَسْئُولِ عَنْهُ النَّصُّ وَالْفَتْوَى عَمَلًا بِالْعُمُومِ؛ حَيْثُ لَا دَلِيلَ عَلَى التَّخْصِيصِ.
(٣) بَلِ الظَّاهِرُ الْعُمُومُ، فَيُرَادُ بِالْعِلْمِ فِي الْآيَةِ مَا يَشْمَلُ الْإِدْرَاكَ الْجَازِمَ وَالرَّاجِحَ، فَيَكُونُ السُّؤَالُ لِتَحْصِيلِ أَحَدِهِمَا، إِمَّا بِمُتَوَاتِرٍ أَوْ آحَادٍ، وَعَلَيْهِ لَا يَكُونُ السُّؤَالُ وَاجِبًا بَعْدَ الْحُصُولِ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ، لِكِفَايَتِهِ فِي تَحْقِيقِ الْمَطْلُوبِ.
(٤) كَأَنَّ فِي الْجُمْلَةِ الشَّرْطِيَّةِ تَحْرِيفًا، وَلَعَلَّ الْأَصْلَ: فَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْمَطْلُوبُ حُصُولَ الْعِلْمِ بِالسُّؤَالِ لَمَا كَانَ وَاجِبًا بَعْدَ حُصُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ، لَكِنَّهُ وَاجِبٌ بِنَصِّ الْآيَةِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْعِلْمِ بِخَبَرِهِ. . إِلَخْ.
(٥) تَقَدَّمَ مَا فِيهِ تَعْلِيقًا عَلَى أَنَّ مَنْ قَرَأَ صَدْرَ هَذِهِ الْآيَةِ وَالْآيَةَ الَّتِي بَعْدَهَا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّ الْكَلَامَ فِي إِثْبَاتِ أَصْلٍ مِنَ الْأُصُولِ، وَهُوَ الرِّسَالَةُ.
2 / 61