Ihkam Fi Usul Ahkam
الإحكام في أصول الأحكام
Daabacaha
المكتب الإسلامي
Daabacaad
الثانية
Sanadka Daabacaadda
1402 AH
Goobta Daabacaadda
(دمشق - بيروت)
Gobollada
•Suuriya
Imbaraado iyo Waqtiyo
Ayyuubiyiin
قُلْنَا: نَحْنُ لَمْ نُوجِبْ بَيَانَ كُلِّ مَا لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْقُرْآنِ، بَلْ إِنَّمَا أَوْجَبْنَا بَيَانَ مَا يَسْبِقُ إِلَى الْأَفْهَامِ أَنَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ بِتَقْدِيرِ أَنْ لَا يَكُونَ مِنْهُ كَمَا فِي التَّسْمِيَةِ.
وَلَا يَخْفَى أَنَّهُ مُنْحَصِرٌ، بَلْ هُوَ أَقَلُّ مِنْ بَيَانِ مَا هُوَ مِنَ الْقُرْآنِ.
وَعَلَى هَذَا فَلَا يَلْزَمُ (١) مِنْ وَضْعِ (٢) كَوْنِ التَّسْمِيَةِ آيَةً مَعَ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ بِالِاجْتِهَادِ وَالظَّنِّ.
وَقَدْ ثَبَتَ كَوْنُهَا آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ فِي سُورَةِ النَّمْلِ قَطْعًا أَنْ يُقَالَ (٣) مِثْلُهُ فِي ثُبُوتِ قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي التَّتَابُعِ مَعَ أَنَّهَا لَمْ يَثْبُتْ كَوْنُهَا مِنَ الْقُرْآنِ قَطْعًا وَلَا ظَنًّا.
[الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ الْقُرْآنُ مُشْتَمِلٌ عَلَى آيَاتٍ مُحْكَمَةٍ وَمُتَشَابِهَةٍ]
الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ (٤)
الْقُرْآنُ مُشْتَمِلٌ عَلَى آيَاتٍ مُحْكَمَةٍ وَمُتَشَابِهَةٍ عَلَى مَا قَالَ تَعَالَى: ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ﴾ (٥)
أَمَّا الْمُحْكَمُ فَأَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ قَوْلَانِ:
الْأَوَّلُ أَنَّ الْمُحْكَمَ مَا ظَهَرَ مَعْنَاهُ، وَانْكَشَفَ كَشْفًا يُزِيلُ الْإِشْكَالَ وَيَرْفَعُ الِاحْتِمَالَ، وَهُوَ مَوْجُودٌ فِي كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى.
وَالْمُتَشَابِهُ الْمُقَابِلُ لَهُ مَا تَعَارَضَ فِيهِ الِاحْتِمَالُ إِمَّا بِجِهَةِ التَّسَاوِي كَالْأَلْفَاظِ الْمُجْمَلَةِ، كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾، لِاحْتِمَالِهِ زَمَنَ الْحَيْضِ وَالطُّهْرِ عَلَى السَّوِيَّةِ.
وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ.
وَقَوْلِهِ: ﴿أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ﴾ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ اللَّمْسِ بِالْيَدِ وَالْوَطْءِ، أَوْ لَا عَلَى جِهَةِ التَّسَاوِي كَالْأَسْمَاءِ الْمَجَازِيَّةِ، وَمَا ظَاهِرُهُ مُوهِمٌ لِلتَّشْبِيهِ، وَهُوَ مُفْتَقِرٌ
(١) جَوَابٌ عَمَّا فَرَّعَهُ عَلَى الشِّقِّ الثَّانِي (وَهُوَ عَدَمُ اشْتِرَاطِ الْقَطْعِ فِي إِثْبَاتِ قُرْآنِيَّةِ الْبَسْمَلَةِ) مِنَ الْإِلْزَامِ بِوُجُوبِ تَتَابُعِ الصَّوْمِ فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ.
(٢) كَلِمَةُ: وَضَعٍ، زَائِدَةٌ.
(٣) الْمَصْدَرُ الْمُؤَوَّلُ فَاعِلُ يَلْزَمُ
(٤) انْظُرْ مَبْحَثَ الْمُحْكَمِ وَالْمُتَشَابِهِ فِي التَّدْمُرِيَّةِ
(٥) انْظُرْ تَفْسِيرَ ابْنِ جَرِيرٍ، وَابْنِ كَثِيرٍ لِهَذِهِ الْآيَةِ.
1 / 165