Al-Hakim Al-Jushami and His Approach in Interpretation
الحاكم الجشمي ومنهجه في التفسير
Daabacaha
مؤسسة الرسالة
Goobta Daabacaadda
بيروت
Noocyada
•Methods of the Exegetes
Gobollada
Suuriya
(وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا) «١» قيل: التمسنا قربها لاستراق السمع، فوجدناها ملئت حفظة شدادا من الملائكة، وشهبا من النجوم. (وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْها مَقاعِدَ لِلسَّمْعِ ...) أي لاستراق السمع، يعني: كان يتهيأ لنا قبل هذا: القعود في مواضع الاستماع إلى الملائكة، فنعرف ما نسمع من الغيب، فمن يستمع الآن يجد له
نارا تحفظ أمر السماء.
وقيل: إن هذه الشهب كثرت في هذه الأيام وانتقضت العادة بها فكانت معجزة، ومنعت الجن عن الاستماع من الملائكة ليسمعوا من النبي ﷺ فإنه كان مبعوثا إليهم!
قال الحاكم: «ومتى قيل: كيف توصّلوا إلى استراق السمع؟
قلنا: يحتمل أنهم صاروا بآلات أعطاهم الله تعالى إلى مواضع تكون الملائكة فيها فيتكلمون ويستمعون ويلقون إلى غيرهم.
«ومتى قيل: فأيّ مفسدة في استراق السمع حتى منعوا منه؟
قلنا: وجوه، منها: إيهامهم ضعفة الجن أنهم يعلمون الغيب؛ لأنهم إذا وجدوا الأمر كما قالوا انقادوا لهم. ومنها: أنهم يجعلونه طعنا في النبوات والمعجزات. ومنها: أنهم يلقون ذلك إلى الإنس بالوسوسة فيصير شبهة.
ومنها: أن نزول الملائكة وصعودهم يكثر أيام البعثة، وإذا التقى البعض وذكروا من الأمور الغائبة ويستمع الشياطين فيسبقون إلى العلم به النبيّ ﷺ فيفسدون على الضعفة أمر النبوات. ومنها: أنه كان مبعوثا إليهم فلا يجوز أن يستمعوا الرسالة إلا منه. ومنها: أنه معجزة له ولطف لهم حثهم على التدبر والفحص.
(١) الآية ٨ سورة الجن.
1 / 339