362

Fawakih Dawani

الفواكه الدواني على رسالة ابن أبي زيد القيرواني

Daabacaha

دار الفكر

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

1415 AH

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Cuthmaaniyiinta
زَالَتْ الشَّمْسُ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا رَمَى الْجَمْرَةَ الَّتِي تَلِي مِنًى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ ثُمَّ يَرْمِي الْجَمْرَتَيْنِ كُلَّ جَمْرَةٍ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَيُكَبِّرُ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ وَيَقِفُ لِلدُّعَاءِ بِإِثْرِ الرَّمْيِ فِي الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ وَلَا يَقِفُ عِنْدَ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَلْيَنْصَرِفْ فَإِذَا رَمَى فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ رَابِعُ يَوْمِ النَّحْرِ انْصَرَفَ إلَى مَكَّةَ وَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَإِنْ شَاءَ تَعَجَّلَ فِي
ــ
[الفواكه الدواني]
قَالَ: افْعَلْ وَلَا حَرَجَ، لَا يُخَالِفُ مَا ذَكَرْنَا؛ لِأَنَّ الَّذِي سُئِلَ عَنْهُ ﵊ غَيْرُ مَا قَدَّمْنَا أَنَّ تَرْتِيبَهُ وَاجِبٌ، وَاَلَّذِي قَالَ فِيهِ افْعَلْ وَلَا حَرَجَ خَاصٌّ بِمَا سُئِلَ عَنْهُ، وَمَعْنَى افْعَلْ مَعَ وُقُوعِ الْفِعْلِ اعْتَدَّ بِفِعْلِك الصَّادِرِ مِنْك وَلَا تُطَالَبُ بِإِعَادَتِهِ.
(ثُمَّ): بَعْدَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ وَصَلَاةِ الرَّكْعَتَيْنِ لِمَنْ قَدَّمَ سَعْيَهُ يَرْجِعُ مِنْ مَكَّةَ إلَى مِنًى بِحَيْثُ يُدْرِكُ الْبَيَاتَ بِهَا وَ(يُقِيمُ بِمِنًى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ): بِلَيَالِيِهَا إنْ لَمْ يَتَعَجَّلْ، وَيَوْمَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ.
قَالَ خَلِيلٌ: وَعَادَ لِلْمَبِيتِ بِمِنًى فَوْقَ الْعَقَبَةِ ثَلَاثًا وَلَيْلَتَيْنِ إنْ تَعَجَّلَ، فَلَوْ تَرَكَ جُلَّ لَيْلَةٍ مِنْ لَيَالِيهَا لَزِمَهُ دَمٌ، وَظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَلَوْ تَرَكَ ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ كَخَوْفِهِ عَلَى مَتَاعِهِ، وَيُسْتَثْنَى رُعَاةُ الْإِبِلِ فَإِنَّهُمْ يُرَخَّصُ لَهُمْ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ أَنْ يَنْصَرِفُوا إلَى الْمَرْعَى ثُمَّ يَأْتُوا فِي ثَالِثِ النَّحْرِ فَيَرْمُوا لِلْيَوْمِ الْمَاضِي وَهُوَ ثَانِي النَّحْرِ، وَلِلْيَوْمِ الَّذِي حَضَرُوا فِيهِ وَهُوَ ثَالِثُ النَّحْرِ، ثُمَّ إنْ شَاءُوا تَعَجَّلُوا فَيَسْقُطُ عَنْهُمْ رَمْيُ الرَّابِعِ، وَإِنْ شَاءُوا أَقَامُوا الْيَوْمَ الرَّابِعَ فَيَرْمُوهُ مَعَ النَّاسِ، وَمِثْلُ الرُّعَاةِ فِي عَدَمِ لُزُومِ الْمَبِيتِ لَيَالِي مِنًى أَهْلُ السِّقَايَةِ فَيَجُوزُ لَهُمْ الْبَيَاتُ بِمَكَّةَ لِأَجْلِ الْمَاءِ، لَكِنَّ أَهْلَ السِّقَايَةِ يَرْمُونَ فِي كُلِّ يَوْمٍ
، ثُمَّ بَيَّنَ مَا يَفْعَلُهُ الْمُقِيمُ بِمِنًى بِقَوْلِهِ: (فَإِذَا زَالَتْ الشَّمْسُ مِنْ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا): أَيْ مِنْ أَيَّامِ مِنًى الثَّلَاثِ وَهِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْرُوفَةُ بِأَيَّامِ الرَّمْيِ وَهِيَ ثَانِي النَّحْرِ وَثَالِثُهُ وَرَابِعُهُ. (رَمَى): أَيْ الْمُقِيمُ بِمِنًى وُجُوبًا (الْجَمْرَةَ): الْأُولَى وَهِيَ الْكُبْرَى (الَّتِي تَلِي): مَسْجِدَ (مِنًى بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ): فِي سَبْعِ مَرَّاتٍ كَمَا قَدَّمْنَا، وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُ الرَّمْيِ إثْرَ الزَّوَالِ وَقَبْلَ صَلَاةِ الظُّهْرِ، وَيُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَنْ (يُكَبِّرَ مَعَ كُلِّ حَصَاةٍ): تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً وَيَرْفَعَ صَوْتَهُ بِهَا. (ثُمَّ): بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ رَمْيِ الْأُولَى (يَرْمِي الْجَمْرَتَيْنِ): يُثَنِّي بِالْوُسْطَى وَهِيَ الَّتِي فِي السُّوقِ، ثُمَّ يَخْتِمُ بِجَمْرَةِ الْعَقَبَةِ، فَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الثَّلَاثِ شَرْطُ صِحَّةٍ، فَإِنْ نَكَّسَ بَطَلَ رَمْيُ الْمُقَدَّمَةِ عَنْ مَحَلِّهَا وَلَوْ سَهْوًا، وَيَرْمِي الْوُسْطَى مِنْ فَوْقِهَا وَالْعَقَبَةَ مِنْ أَسْفَلِهَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَسْفَلِهَا فَمِنْ فَوْقِهَا، وَيَرْمِي (كُلَّ جَمْرَةٍ): مِنْهَا (بِمِثْلِ ذَلِكَ): الْمَذْكُورِ فِي رَمْيِ الْأُولَى مِنْ كَوْنِهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ كُلُّ حَصَاةٍ فِي مَرَّةٍ (وَيُكَبِّرُ مَعَ): رَمْيِ (كُلِّ حَصَاةٍ): وَتُنْدَبُ الْمُبَادَرَةُ بِرَمْيِ الثَّانِيَةِ عَقِبَ الْأُولَى وَبِالثَّالِثَةِ عَقِبَ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ حُصُولِ التَّرْتِيبِ. بَيْنَهَا الْمُبَادَرَةُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ عَقِبَ رَمْيِ مَا قَبْلَهَا.
(تَنْبِيهٌ): تَلَخَّصَ مِمَّا مَرَّ أَنَّ أَوَّلَ يَوْمٍ إنَّمَا يُرْمَى فِيهِ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ وَهِيَ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ، وَأَنَّ الثَّانِيَ وَالثَّالِثَ وَالرَّابِعَ وَهِيَ أَيَّامُ الرَّمْيِ وَيُقَالُ لَهَا الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ يُرْمَى فِي كُلِّ يَوْمٍ الثَّلَاثُ جِمَارٍ كُلُّ وَاحِدَةٍ بِسَبْعِ حَصَيَاتٍ، الْجُمْلَةُ ثَلَاثٌ وَسِتُّونَ، وَحَصَيَاتُ الْعَقَبَةِ سَبْعَةٌ الْجُمْلَةُ سَبْعُونَ حَصَاةً لِمَنْ لَمْ يَتَعَجَّلْ؛ لِأَنَّ الْمُتَعَجِّلَ يَسْقُطُ عَنْهُ رَمْيُ الرَّابِعِ.
(وَ): يُسْتَحَبُّ أَنْ (يَقِفَ لِلدُّعَاءِ): وَالتَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ (بِإِثْرِ الرَّمْيِ فِي الْجَمْرَةِ الْأُولَى): وَهِيَ الْكُبْرَى الَّتِي تَلِي مَسْجِدَ مِنًى.
(وَ): كَذَا بِإِثْرِ (الثَّانِيَةِ): الَّتِي هِيَ الْوُسْطَى.
قَالَ خَلِيلٌ: وَوُقُوفُهُ إثْرَ الْأَوَّلِيَّيْنِ قَدْرُ إسْرَاعِ قِرَاءَةِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ فِي الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ. (وَلَا يَقِفُ عِنْدَ): رَمْيِ (جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ): وَلِذَا قَالَ: (وَلْيَنْصَرِفْ): سَرِيعًا عَقِبَ رَمْيِهَا مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ لِفِعْلِهِ ﵊.
(تَنْبِيهٌ): عُلِمَ مِمَّا قَرَّرْنَا أَنَّ الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ مَرْتَبَةٌ، وَإِنْ رَمَى غَيْرَ الْعَقَبَةِ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِالزَّوَالِ، وَيَنْتَهِي الْأَدَاءُ إلَى غُرُوبِ كُلِّ يَوْمٍ وَمَا بَعْدَهُ قَضَاءٌ لَهُ، وَيَفُوتُ الرَّمْيُ كُلُّهُ بِغُرُوبِ الرَّابِعِ، وَلِذَا قَالُوا: لَا قَضَاءَ لِلرَّابِعِ لِانْقِضَاءِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ بِغُرُوبِ شَمْسِ الرَّابِعِ، وَيَلْزَمُهُ دَمٌ وَاحِدٌ فِي تَرْكِ حَصَاةٍ أَوْ فِي تَرْكِ الْجَمِيعِ، إلَّا إذَا كَانَ قَدْ أَخَّرَ كَتَأْخِيرِ شَيْءٍ مِنْهَا إلَى اللَّيْلِ.
قَالَ خَلِيلٌ عَاطِفًا عَلَى مَا يُوجِبُ الدَّمَ: وَتَأْخِيرُ كُلِّ حَصَاةٍ أَوْ الْجَمِيعِ لِلَّيْلِ (فَإِذَا رَمَى): الْجَمَرَاتِ الثَّلَاثِ عَلَى تَرْتِيبِهَا السَّابِقِ رَمْيًا صَحِيحًا (فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ): مِنْ أَيَّامِ مِنًى. (وَهُوَ رَابِعُ يَوْمِ النَّحْرِ):؛ لِأَنَّ يَوْمَ الْعِيدِ لَيْسَ مِنْ أَيَّامِ الرَّمْيِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يُرْمَى فِيهِ جَمْرَةُ الْعَقَبَةِ. (انْصَرَفَ): مِنْ مِنًى (إلَى مَكَّةَ): وَيُرَخَّصُ لَهُ فِي تَرْكِ النُّزُولِ بِالْمُحَصَّبِ إنْ كَانَ غَيْرَ مُقْتَدًى بِهِ،؛ لِأَنَّ الْمُقْتَدَى بِهِ يُسْتَحَبُّ لَهُ النُّزُولُ بِهِ لِيُصَلِّيَ بِهِ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ، ثُمَّ يَدْخُلَ مَكَّةَ لَيْلًا لِفِعْلِهِ ﵊، وَمَحَلُّ اسْتِحْبَابِ النُّزُولِ بِهِ لِلْمُقْتَدَى بِهِ إذَا لَمْ يُصَادِفْ يَوْمُ الِانْصِرَافِ مِنْ مِنًى يَوْمَ الْجُمُعَةِ، وَإِلَّا اسْتَمَرَّ سَائِرًا لِيُصَلِّيَ الْجُمُعَةَ بِأَهْلِ مَكَّةَ.
(وَ): بَعْدَ فِعْلِ الصِّفَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ مِنْ الْإِحْرَامِ وَالطَّوَافِ وَالسَّعْيِ وَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالرَّمْيِ. (قَدْ تَمَّ حَجُّهُ): بِفَرَائِضِهِ وَسُنَنِهِ وَفَضَائِلِهِ، فَإِنْ قِيلَ: قَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ طَوَافُ الْوَدَاعِ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِهِ، فَالْجَوَابُ: أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ عِبَادَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ يُسْتَحَبُّ فِعْلُهَا لِتَوْدِيعِ الْبَيْتِ لِكُلِّ خَارِجٍ مِنْ مَكَّةَ لِكَالْجُحْفَةِ لَا كَالتَّنْعِيمِ وَلَيْسَ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ وَلَا مِنْ سُنَنِهِ، وَلَمَّا كَانَ قَوْلُهُ فِيمَا مَرَّ: ثُمَّ يُقِيمُ بِمِنًى ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يُوهِمُ الْوُجُوبَ

1 / 364