Al-Fawa'id al-Muntakhaba min Uṣūl Masmūʻāt al-Mukhalladī Intikhāb al-Bahīrī
الفوائد المنتخبة من أصول مسموعات المخلدي انتخاب البحيري
391 - [وبه] حدثنا محمد بن يحيى، ثنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني أخي، عن سليمان بن بلال، عن شريك بن عبد الله بن أبي نمير، قال: سمعت أنس بن مالك قال: فحدثنا، عن ليلة أسري بالنبي صلى الله عليه وسلم في مسجد الكعبة أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام، فقال: أولهم أيهم هو؟، فقال: أوسطهم هو خيرهم، فقال أحدهم: خذوا خيرا فكانت تلك، فلم يرهم حتى جاؤوا الليلة الأخرى، فيما يرى قلبه، والنبي صلى الله عليه وسلم نائمة عيناه، ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه حتى احتملوه، فوضعوه عند بئر زمزم فتولى منهم جبريل صلى الله عليهما، فشق جبريل ما بين نحره إلى اللبة حتى فرج عن صدره وجوفه فغسله بماء زمزم حتى أنقى جوفه، ثم أتى بطست من ذهب فيه نور من ذهب (ق253أ) محشوا إيمانا وحكمة فحشا به صدره ولغاديده، ثم أطبقه ثم عرج به إلى السماء الدنيا، فضرب بابا من أبوابها فناداه أهل السماء من هذا؟ فقال: جبريل، قالوا: ومن معك؟، قال: محمد صلى الله عليه وسلم، قالوا: وقد بعث إليه؟، قال: نعم، قال: فمرحبا به واستبشر به أهل السماء لا يعلم أهل سماء ما يريد الله في الأرض بعلمه، فوجد في السماء الدنيا آدم عليه السلام، فقال له جبريل: هذا أبوك آدم فسلم عليه، فرد عليه، فقال: مرحبا بك وأهلا يا بني فنعم الابن أنت، فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطردان، قال: ما هذان النهران يا جبريل؟ قال: النيل والفرات ثم مضى به في السماء، فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد، فشم ترابه فإذا هو مسك، فقال: يا جبريل ما هذا النهر؟، قال: هذا الكوثر الذي سمى لك ربك، ثم عرج به إلى السماء الثانية، فقال له مثل ما قالت له الأولى من هذا، قال: جبريل، قالوا: ومن معك؟ قال: محمد صلى الله عليه وسلم، قالوا: وقد بعث إليه؟ قال: نعم بعث إليه، قالوا مرحبا به وأهلا، ثم عرج به إلى السماء الثالثة، فقالوا له: مثل ما قالت الأولى والثانية، ثم عرج به إلى السماء الرابعة، فقالوا له مثل ذلك، ثم عرج به إلى السماء الخامسة، فقالوا له مثل ذلك، في كل سماء فيها أنبياء قد سماهم أنس فرأيت منهم إدريس في الثانية، وهارون في الرابعة، وآخر في الخامسة لم أحفظ اسمه، وإبراهيم في السادسة، وموسى في السابعة بفضل كلام الله، فقال موسى: رب إني لم أظن أن ترفع علي أحد، ثم علا به فوق ذلك ما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة، فتدلى حتى كان منه قاب قوسين، أو أدنى فأوحى إليه ما شاء الله، فأوحى إليه فيما أوحى خمسين صلاة على أمته في كل يوم وليلة، ثم هبط حتى بلغ موسى وانقضى الحديث، ولا أدري ساقه ابن أبي أويس، أو لم استزده على هذا.
Bogga 391