92

Al-Durrat Al-Bahiyya Sharh Al-Qaseedah Al-Ta'iyyah Fi Hall Al-Mushkilah Al-Qadariyyah

الدرة البهية شرح القصيدة التائية في حل المشكلة القدرية

Tifaftire

أبو محمد أشرف بن عبد المقصود

Daabacaha

أضواء السلف

Daabacaad

الأولى

فمشيئة الله عامة، لا يخرج عنها شيء ومع ذلك فالعباد هم الذين يعملون ويطيعون ويعصون.
ومع أن هذا هو الذي دلت عليه النصوص الشرعية من الكتاب والسنة فهو الذي يدل عليه العقل والواقع والحس.
فإن الله خلق العبد، وخلق ما فيه من جميع الأوصاف والقوى.
ألستما تعترفان بذلك، وكل عاقل يعترف به؟!
قالا: بلى.
قال السني: فإن من جملة أوصاف العبد التي خلقها الله فيه انه أعطاه قدرة ومشيئة يتمكن بهما من كل ما يريده من خير وشر، وطاعة ومعصية وبهما تقع طاعاته ومعاصيه.
وتعلمان: أن العبد متى أراد أمرا من الأمور التي يقدر عليها، فعله بتلك القدرة والإرادة اللتين خلقهما الله فيه.
فإذا أوقع العبد بهما فعلا من أفعاله، دخلت تحت عموم قدر الله؛ لأن خالق السبب التام الذي هو قدرة العبد وإرادته خالق للمسبب.
يعني: لما يصدر عنهما. وكل منكما يعترف أن الله خالق قدرة العبد ومشيئته كما خلق جميع قواه الظاهرة والباطنة.
فإذا اتفقتما على هذا القول؛ الذي هو الصواب بما عرف من دلالة النصوص الشرعية عليه، وأنه هو المعقول المحسوس عاد الأمر إلى الوفاق.

1 / 96