382

النسخ على ثلاثة أوجه: وجهان منها مفهومان عند العامة، فأحدهما: انتساخ الشيء من كتاب كان قبله إلى كتاب آخر. والآخر: نسخ الشيء وتحويله. والثالث: أن يحصى الشيء على عامله، نحو قوله عز وجل: {هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون} (¬1) يريد والله أعلم إنا كنا نحصيه عليكم. فأما انتساخ الكتاب من كتاب كان قبله إلى كتاب آخر بعده، فقد أخبرنا الله تعالى عز وجل أن القرآن في لوح محفوظ بقوله تعالى: {بل هو قرءان مجيد في لوح محفوظ} (¬2) ، وبقوله عز وجل: {يمحوا الله ما يشآء ويثبت وعنده أم الكتاب} (¬3) ، وإذا كان القرآن في أم الكتاب، ثم أنزله على محمد j فإنما أنزل نسخة ما في ذلك اللوح المحفوظ، وذلك عند الله في موضعه.

وقد روي عن النبي j أنه ذكر يوما حديث أوان نسخ القرآن، فقال رجل كالأعرابي: يا رسول الله، ما ينسخ أو كيف ينسخ؟ فقال عليه السلام: «يذهب بأهله ويبقى رجال كأنهم النعام» (¬4) ، يعني: جلة الطير (¬5) .

Bogga 386