353

الإنذار الإخبار معه تخويف، وكل منذر معلم، وليس كل معلم مخوفا حتى يكون مع إعلامه تخويف، كقوله تعالى: {وأنذرهم يوم الحسرة}، أي: تخوفهم في الدنيا يوم القيامة، {وهم في غفلة} في الدنيا، {وهم لا يؤمنون} (¬1) بيوم القيامة، أي: لا يصدقون، ويقال: آمن به وآمن له إذا صدقه. وقوله تعالى: {ومن بلغ} أي: ومن بلغه القرآن فقد لحقته النذارة، وقامت عليه به /153/ الحجة إلى يوم القيامة، فكان من تلي عليه كتاب الله أو سمعه علم أنه ليس من كلام المخلوقين، وأنه معجز؛ ألا تسمع إلى قوله تعالى: {أولم يكفهم أنآ أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم} (¬2) فأعلم جل وعز أنه كاف (¬3) تقوم به الحجة على كل من سمعه، فمن تلي عليه فرد بعد سماعه آية فإنما هو ملحد متعنت.

والقرآن كتاب جعله الله تعالى مهيمنا على الكتب، {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد} (¬4) ، فمن بلغه القرآن فلا حجة له على الله.

فصل [فضائل بعض الآيات والسور وأسماؤها]:

Bogga 357