306

وفيه دليل آخر على قبح اختيار القائلين: إن صدق التوكل لا يكون إلا بترك الاكتساب، إذ قد حض النبي j على طلب الاكتساب حضا مطلقا، ولم يجعله خاصا في وقت نعمته [كذا] لمن اضطر إليه دون من لم يضطر. /136/ فالواجب على العبد أن يتقي الله ربه، ويسارع إلى ما ندب (¬1) الرسول j إلى فعله من اكتساب الحلال الذي يعفه في نفسه، ويتصدق منه على غيره، ولا يكون كلا على المؤمنين.

وكيف يكون الاكتساب مكروها والله تعالى يقول: {يآ أيها الذين ءامنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} (¬2) . وقد قال الشاعر:

توكل على الرحمن في طلب ... الغنى ... ولا تر أن الحزم في تركك ... الطلب

ألم تر أن الله قال ... لمريم ... إليك فهزي الجذع تساقط ... الرطب

ولو شاء أحنى الجذع من غيره ... هزه ... إليها ولكن كل شيء له ... سبب (¬3)

وبلغنا أن إبراهيم عليه السلام قال: يا رب قد استحييت من طول ما أتردد في الدنيا في طلب المعيشة، فنودي أن (¬4) يا إبراهيم، كف عن هذا، فإن طلب الرزق ليس من الدنيا.

Bogga 310