فإن قال: فما معنى قوله عز وجل: {إني أريد أن تبوأ بإثمي وإثمك} (¬1) ، وهو تعالى يقول: {ولا تزر وازرة وزر أخرى} (¬2) قيل له: قال المفسرون في ذلك: {بإثمي} أي: بإثم قتلي، {وإثمك}: الذي تقدم، مثل قوله تعالى: {واسأل القرية} (¬3) ، أي: سل أهلها.
فإن قال: أكان يريد كون المعصية من أخيه؟ قيل له: قال المفسرون: ما أراد ذلك، ولا كان قوله تمنيا لذلك، ولكنه ضعف عن الانتصار وطلب السلامة، فعبر عن هذه الحال بالإرادة. وقال قطرب (¬4) : كأنه قال: إن قتلتني فأنا أريد أن يلزمك إثم قتلي. وقال المفضل: إنما أراد ذلك لما كفر بالله ولم يطع أمره أراد قتله ليموت شهيدا، ويبوء قابيل بالشرك والقتل ليكون أشد لعذابه، وذلك من الغيظ عليه لما خالف أمر الله عز وجل.