592

Al-Dhukhru Al-Hareer bi Sharh Mukhtasar al-Tahrir

الذخر الحرير بشرح مختصر التحرير

Tifaftire

وائل محمد بكر زهران الشنشوري

Daabacaha

(المكتبة العمرية - دار الذخائر)

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٤١ هـ - ٢٠٢٠ م

Goobta Daabacaadda

القاهرة - مصر

(بَابٌ)
الاستدلالُ بالكتابِ والسُّنَّةِ مُتوقِّفٌ على معرفةِ بقاءِ الحُكْمِ أو ارتفاعِه، وهو بيانُ النَّسخِ وأحكامِه.
و(النَّسْخُ) له معنيانِ: مَعنًى في اللُّغةِ ومَعنًى في الشَّرعِ،
فمَعناه (لُغَةً): الرَّفعُ و(الإِزَالَةُ حَقِيقَةً) عندَ الأكثرِ كـ «نَسَخَتِ الشَّمسُ الظِّلَّ»؛ أي: رَفَعَتْه وأزالَتْه.
(وَ) يُطلَقُ النَّسخُ أيضًا ويُرادُ به (النَّقْلُ مَجَازًا) عندَ الأكثرِ، وهو نوعانِ:
أحدُهما: النَّقلُ معَ عدمِ بقاءِ الأوَّلِ كالمناسخاتِ في المواريثِ، فإنَّها تَنتقلُ مِن قومٍ إلى قومٍ معَ بقاءِ المواريثِ في نَفْسِها.
والنَّوعُ الثَّاني: النَّقلُ معَ بقاءِ الأوَّلِ، فيَكُونُ المرادُ مُماثلتَه كنسخِ الكتابِ، ومنه قولُه تَعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ (^١).
تنبيهٌ: وجهُ كَوْنِ النَّسخِ حقيقةً في الرَّفعِ مَجازًا في النَّقلِ أنَّ الرَّفعَ أخصُّ مِن النَّقلِ، فيَكُونُ أَوْلَى بحقيقةِ النَّسخِ، أمَّا أنَّ الرَّفعَ أخصُّ [مِن النَّقلِ] (^٢) فلأنَّ الرَّفعَ يَستلزمُ النَّقلَ، والنَّقلُ لا يَستلزمُ الرَّفعَ (^٣) فيَكُونُ أخصَّ، فهو أَوْلى بحقيقةِ اللَّفظِ؛ لأنَّ الأخصَّ أدلُّ وأبينُ وأوضحُ، فيَكُونُ بالحقيقةِ أَوْلَى.
(وَ) مَعنى النَّسخِ (شَرْعًا: رَفْعُ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ مُتَرَاخٍ) عنِ الحُكمِ، ومَعنى الرَّفعِ: إزالةُ الشَّيءِ على وجهٍ لَولاه لبَقِيَ ثابتًا على مثالِ

(^١) الجاثية: ٢٩.
(^٢) ليس في «د».
(^٣) في «د»: النقل.

1 / 604