(وَيَحْصُلُ حَصْرٌ:
(١) بِنَفْيٍ) نحوُ: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ» (^١) (وَنَحْوِهِ) كالاستفهامِ، وسواءٌ كانَ النَّفيُ بـ «ما» أو «لا» أو «لَيْسَ» أو «إن» أو «ما» (^٢)، وهو في معنى النَّفيِ كقولِه تَعالى: ﴿هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ﴾ (^٣)، ﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ (^٤).
(٢) (وَ) يَحصُلُ حصرٌ أيضًا بـ (اسْتِثْنَاءٍ تَامٍّ) سواءٌ كانَتْ أداةُ الاستثناءِ «إلَّا» أو غيرَها، نحوُ: لا إلهَ إلَّا اللهُ.
(وَ) باستثناءٍ (مُفَرَّغٍ) نحوُ: ما لي سِوى اللهِ، والدَّلالةُ هنا بالمنطوقِ على الصَّحيحِ لا بالمفهومِ.
(٣) (وَ) بِـ (فَصْلِ مُبْتَدَأٍ مِنْ خَبَرٍ بِضَمِيرِ الفَصْلِ) كقولِه تَعالى: ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ (^٥) فإِنَّه لم يُسَقْ إلَّا للإعلامِ بأنَّهم الغالبونَ [دونَ غيرِهم، ولأنَّه لم يُوضَعْ إلَّا للإفادةِ، ولا فائدةَ في مثلِ قولهِ تعالى] (^٦): ﴿وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ﴾ (^٧) سوى الحصرِ.
(وَيُفِيدُ الِاخْتِصَاصَ وَهُوَ الحَصْرُ تَقْدِيمُ المَعْمُولِ) يَعني أنَّ تقديمَ المعمولِ على عاملِه يُفِيدُ الاختصاصَ، والاختصاصُ: هو الحصرُ عندَ الجمهورِ، فيَحصُلُ الحصرُ بتقديمِ المعمولِ، ومنه قولُه تَعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ (^٨) أي: نَخُصُّك بالعبادةِ والاستعانةِ، وهذا معنى الحصرِ، وسواءٌ في المعمولِ المفعولُ والحالُ والظَّرفُ والخبَرُ بالنِّسبةِ إلى المبتدأِ، نحوُ: تميميٌّ أنا.
(^١) رواه أبو داود (٢٠٨٥)، والترمذي (١١٢٦)، وابن ماجه (١٨٨١)، وابن حبان (٤٠٧٧) من حديث أبي موسى الأَشْعَرِيِّ ﵁: «لَا نِكَاحَ إِلَّا بِوَلِيٍّ».
(^٢) في «د»: إما.
(^٣) الأحقاف: ٣٥.
(^٤) التوبة: ٣٢.
(^٥) الصافات: ١٧٣.
(^٦) ليس في «ع».
(^٧) الزخرف: ٧٦.
(^٨) الفاتحة: ٥.